أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٧ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الموضوعيّة- ما سيأتي من النزاع في ميزان التبدّل كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري استدلّ لاعتبار وجود الموضوع باستحالة انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر (للزوم الطفرة، و هى مستلزمة لكون العرض بلا معروض و لو آناً ما في حال الانتقال و التحوّل) و ذلك في المقام من باب إنّ الموضوع بمنزلة معروض للحكم فيلزم من انتقال الحكم من موضوع إلى موضوع آخر- كانتقال الحرمة من الماء المتغيّر إلى الماء الذي زال عنه التغيّر- انتقال العرض من معروض إلى معروض آخر.
و لكن يرد عليه: أوّلًا: أنّ هذا أيضاً من قبيل الخلط بين الحقائق و الاعتباريات، فإنّ استحالة انتقال العرض إنّما يتصوّر في الامور التكوينيّة لا الاعتباريّة كالوجوب و الحرمة لأنّها ليست من الأعراض في الحقيقة.
و ثانياً: أنّه لا دليل على هذه الاستحالة بل أنّه من قبيل الشبهة في البديهيات، حيث إنّا نجد بوجداننا انتقال الأعراض من معروض إلى معروض آخر كانتقال الحرارة من الماء إلى الإناء، و كذلك انتقال البرودة من أحدهما إلى الآخر، مثلًا قد يكون مقدار حرارة الماء عشرين درجة ثمّ يصبّ في إناء يكون درجته على حدّ الصغر فتنخفض درجة الماء إلى عشرة، حينما بلغت درجة حرارة الإناء أيضاً عشرة، فمن أين جاءت هذه العشرة؟ و إلى أين ذهبت تلك العشرة؟ و هل هى إلّا بانتقالها من أحدهما إلى الآخر، بل المنظومة الشمسيّة لا تزال محلًا لهذا الانتقال في جميع آنات الليل و النهار، فكيف يكون انتقال العرض محالًا؟
ثالثاً: سلّمنا، و لكنّه أخصّ من المدّعى لأنّ جميع موارد الاستصحاب ليست من قبيل العرض و المعروض، بل قد تكون من قبيل الوجود و الماهيّة، كما في مفاد كان التامّة (كان زيد) و لا إشكال أنّ الوجود ليس من عوارض الماهيّة.
إلى هنا قد ظهر ممّا ذكرنا أنّه يعتبر بقاء الموضوع (إمّا بمعنى وجود الموضوع أو بمعنى اتّحاد القضيتين كما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) أو كليهما كما هو المختار) في جريان الاستصحاب.