أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الخامس الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
نعم لقائل أن يقول: إنّ أدلّة الاصول المرخّصة منصرفة عن موارد العلم الإجمالي و ناظرة إلى الشبهات البدوية أو الشبهات غير المحصورة كما عرفت في روايات الجبن.
و استشكل المحقّق النائيني (رحمه الله) على الشيخ الأنصاري (رحمه الله)، بأنّ اللازم في المقام البحث عن إمكان جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف بحسب مقام الثبوت، لأنّه مع وجود المحذور في مقام الثبوت لا تصل النوبة إلى البحث في مقام الإثبات و الاستظهار، ثمّ ذكر لشمول أدلّة الاصول لأطراف العلم الإجمالي ثبوتاً محذورين على سبيل منع الخلو:
أحدهما: مناقضة الحكم الظاهري الناظر إلى الواقع مع العلم الوجداني، و هى في موارد الاصول التنزيليّة كالاستصحاب حيث إنّ تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة الواقعيّة مثلًا بدليل الاستصحاب يناقض مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما الواقعيّة.
ثانيهما: إنّ جعل الحكم الظاهري في تمام الأطراف مستلزم للترخيص في المعصية و مخالفة التكليف الواصل، و هذا في موارد الاصول غير التنزيلية [١].
أقول: التكلّم في مقام الثبوت إنّما هو من باب المقدّمة للبحث عن مقام الإثبات، و لا شكّ في أنّ شمول اطلاقات أدلّة الاصول لكلّ واحد من الأطراف مع قطع النظر عن سائر الأطراف لا محذور فيه ثبوتاً، إنّما المحذور ينشأ من شموله لها جميعاً، و هذا هو معنى التعارض كما في سائر المقامات، أ لا ترى أنّ شمول أدلّة حجّية خبر الواحد لكلّ واحد من المتعارضين مستقلًا لا محذور فيه، و لكن شمولها لهما غير ممكن للمحذور الثبوتي، للعلم بكذب واحد منهما، و هذا هو العلّة في تعارضهما.
التنبيه الخامس: الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
و قد أشار المحقّق الخراساني إلى هذه المسألة بغير اهتمام يليق بها، و قال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعليّة التكليف المعلوم بالإجمال، فالمدار في تنجّز العلم الإجمالي إنّما هو فعلية التكليف لا قلّة أطرافها، نعم ربّما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو
[١] راجع أجود التقريرات: ج ٢، ص ٢٤١، طبع مؤسسة مطبوعات ديني؛ و فوائد الاصول: ج ٤، ص ٢٠- ٢١، طبع جماعة المدرّسين.