أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الخامس الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
غيرهما ممّا لا يكون معه التكليف فعليّاً فلا يجب حينئذٍ الاحتياط، لكن يمكن طروء هذه الموانع في الشبهة المحصورة أيضاً فلا خصوصية لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط (انتهى).
لكن الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) قد بحثها مفصّلًا و ذهب إلى عدم وجوب الاحتياط فيها من ناحية كثرة الأطراف، و تبعه غيره من الأعلام، فالمسألة حينئذٍ ذات قولين على الأقلّ.
و لا بدّ أن يقال: ابتداءً أنّ التحليل الصحيح للمسألة يتوقّف على أن نبحث عن إيجاب الشبهة غير المحصورة للاحتياط بما هى هى مع قطع النظر عن العناوين و الموانع الطارئة الموجبة لسقوط العلم الإجمالي عن التنجّز، فنقول يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: في أدلّة وجوب الاجتناب.
و الثاني: في معيار عدم الانحصار و حدوده قيوده.
أمّا المقام الأوّل: فاستدلّ الشيخ الأعظم (رحمه الله) بوجوه ستّة و أضاف إليها الآخرون وجوهاً اخر ربّما تبلغ عشرة أوجه.
الوجه الأوّل: الإجماعات المنقولة على حدّ الاستفاضة، فقد نقل الإجماع عن الروض و عن جامع المقاصد و المحقّق البهبهاني (رحمه الله) في فوائده بل نقل عن البهبهاني نفي الريب فيه و أنّ مدار المسلمين في الأعصار و الأمصار عليه، و ادّعى الضرورة عليه في الجملة.
أقول: لا إشكال في إمكان حجّية الإجماع في اصول الفقه في مثل هذه المسألة لأنّ ملاك الحجّية و هو الكشف عن قول المعصوم ٧ جارٍ فيها أيضاً لكن الإشكال في المقام كون الإجماع محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنه.
الوجه الثاني: لزوم العسر و الحرج في أغلب موارد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلّفين و هو علّة لارتفاع الحكم عن جميعهم حتّى من لا حرج بالنسبة إليه.
و يرد عليه: أنّه قد قرّر في محلّه في البحث عن قاعدة لا حرج أنّ المدار فيها على العسر و الحرج الشخصيين فلا يرتفع الحكم بالنسبة إلى من لا عسر عليه و إن كان واحداً من المائة، مضافاً إلى أنّ العسر من العناوين الثانوية الطارئة، و قد مرّ آنفاً خروجه عن محلّ النزاع.
الوجه الثالث: أنّ الغالب عدم ابتلاء المكلّف إلّا ببعض معيّن من أطراف الشبهة غير