أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الخامس الفرق بين «الشبهات المحصورة» و «غير المحصورة»
الاجتناب عن غيره من المطاعم و إيجاد الوسوسة فيها و لا كلام في ذلك و لا ربط له بما نحن فيه، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ هذه الرواية تشير إلى حجّية أمارة السوق و هى من العناوين الثانوية التي تكون خارجة عن محلّ الكلام.
أقول: يمكن الجواب عن كلا الوجهين، أمّا الوجه الأوّل فلأنّ مورد الرواية بحسب الظاهر هو الجبن التي صنع بعضها بأنفحة الميتة ثمّ انتشرت بين سائر الجبن الطاهرة في البلد من دون وجود علامة للنجس منها فهى لو لم تكن ظاهرة في خصوص الشبهة غير المحصورة فلا أقلّ من اطلاقها لها و للشبهات البدوية معاً.
و أمّا الوجه الثاني فيرد عليه: أنّ وجود أمارة مثل أمارة السوق في مورد العلم الإجمالي لا يمنع عن تنجّزه لتساقط الأمارات الجارية في الأطراف بالتعارض.
فالمهمّ في المقام هو الإشكال السندي و هو تامّ يوجب سقوطها عن الحجّية.
إن قلت: يمكن احياؤها سنداً بانجبار الضعف بعمل المشهور و الإجماعات المنقولة.
قلنا: قد قرّر في محلّه أنّ الشهرة توجب الجبر فيما إذا كان استنادها إلى الرواية قطعيّة أو كانت الرواية في مرأى و منظر من قدماء الأصحاب بحيث كان عملهم مستنداً إليها و لو بظهور من الحال، و هذا ممنوع في المقام لأنّ المسألة ذات مدارك عديدة.
ثمّ إنّه ربّما يستشكل في الرواية بأنّ المستفاد منها نجاسة أنفحة الميتة، بينما لا إشكال في أنّها من جملة مستثنياتها.
و لكن يمكن الجواب عنه:
أوّلًا: بأنّ طهارتها الذاتية لا تنافي عروض النجاسة عليها من ناحية ملاقاتها بسائر الأعضاء النجسة غالباً فلا بدّ من تطهيرها (كما لا بدّ منه بالنسبة إلى سائر مستثنياتها كالبيض) فتحمل الرواية على مورد عدم التطهير.
و ثانياً: بالحمل على التقيّة فكأنّ الإمام ٧ يقول: سلّمنا كونها نجسة و لكن لا يجب الاجتناب لأنّ الشبهة غير محصورة.
و إن شئت قلت: إنّ صدور الصدر لأجل التقيّة لا ينافي حجّية الذيل الذي صدر على نهج الكبرى الكلّية.