أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٠ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
مضافاً إلى تظافر الأخبار في المقام، و هو كافٍ في إثبات المطلوب.
٢- إنّه لا يستفاد من هذه الأخبار أكثر من الثواب الانقيادي كما أنّه مقتضى صراحة بعض التعابير الواردة فيها كقوله ٧: «ففعل ذلك طلب قول النبي ٦» أو «التماس ذلك الثواب» و كما أنّه مقتضى التفريع بالفاء في بعض آخر (فعمله) حيث إنّ مثل هذه التعابير ظاهرة أو صريحة في أنّ الباعث على العمل إنّما هو الانقياد و التماس الثواب، و حينئذٍ بناءً على ترتّب الثواب على الانقياد أيضاً لا تكون هذه الأخبار دليلًا على الاستحباب بل غاية ما يستفاد منها الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد.
و إن شئت قلت: لا أقلّ من صيرورتها مجملة بالنسبة إلى دلالتها على الاستحباب.
أقول: هذا عمدة الإيراد على الاستدلال بهذه الأخبار على الاستحباب النفسي، و ذلك وقع الأعلام في حيص و بيص في مقام الجواب عنه.
فأجابوا عنه أوّلًا: بأنّ لازم هذا (كون المدلول الثواب الانقيادي فقط) ترتّب الثواب الانقيادي كلّما حصل الاحتمال بكون هذا العمل صادراً من ناحية الرسول ٦ و لو من طريق فتوى فقيه فلما ذا عبّر فيها بخصوص الخبر؟
و لكنّه قابل للدفع بأنّ الغالب في نشوء الاحتمال إنّما هو الخبر الضعيف، فالروايات ناظرة إلى الفرد الغالب، أضف إلى ذلك وجود احتمال خصوصيّة في الثواب الانقيادي الحاصل من الخبر و هى احترام قول النبي ٦ و الأئمّة :.
و ثانياً: بأنّ الثواب الانقيادي أمر لازم لنيّة العبد لنفس العمل كما لا يخفى، بينما الظاهر من هذه الروايات ترتّب الثواب على نفس العمل.
و لكنّه أيضاً قابل للدفع بأنّ الثواب الانقيادي أيضاً مربوط بالعمل لا النيّة، غاية الأمر أنّه يترتّب على العمل المستند إلى النيّة كما يحكم به الوجدان في باب التجرّي أيضاً.
٣- (و هو من أهمّها) إنّ لحن هذه الأخبار لحن التفضّل لا الاستحقاق كما يشهد عليه أنّ ظاهرها ترتّب نفس الثواب الذي بلغه، مع أنّه لو كان من باب الاستحقاق، كان الثواب الاستحقاقي تابعاً في درجته مقدار ما يقتضيه العمل واقعاً سواء كان أقلّ ممّا بلغه أو أكثر.
نعم لا يوجد هذا اللحن في الصحاح منها (و هى روايتي هشام) لكنّه موجود في عدّة متضافرة، منها و التضافر موجب لجبر الضعف و حصول الوثوق بالصدور.