أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧ - الثاني الروايات
منها: ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ٧: «لا ورع كالوقوف عند الشبهة» [١].
و في هذا المعنى أيضاً روايات عديدة كالرواية ٢٤ و ٢٥ و ٣٣ و ٤١ و ٥٧.
و الجواب عنها: أنّ التعبير بالورع بنفسه قرينة على الاستحباب لأنّ الورع ليس واجباً كما مرّ آنفاً.
الطائفة الرابعة: ما ورد في الشبهات الموضوعيّة التي لا إشكال في البراءة فيها حتّى عند الأخباري:
منها: ما رواه السيّد الرضي (رحمه الله) في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ٧ في كتابه إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة: «أمّا بعد يا بن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان و تنقل عليك (إليك) الجفان و ما ظننت إنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ و غنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما أيقنت بطيب وجوهه فَنَل منه» [٢].
و في هذا المعنى رواية اخرى و هى الرواية ١٨ من نفس الباب.
و يرد عليها: مضافاً إلى أنّها ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة [٣] إنّها أخصّ من المدّعى لورودها في حقّ الحكّام و القضاة، و لا يخفى الفرق بينهم و بين غيرهم.
الطائفة الخامسة: ما يكون النظر فيها إلى اصول الدين.
منها: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله ٧ قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا» [٤].
و هناك روايات اخرى في نفس الباب تدلّ على هذا المعنى كالرواية ٥٣.
و الجواب عنها: أنّها أيضاً خارجة عن محلّ الكلام لأنّ الكلام في الأحكام الفرعيّة لا الاصوليّة التي يجب فيها العلم و اليقين.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٢] المصدر السابق: ح ١٧.
[٣] و الذي يدلّ على أنّ الرواية الثانية ناظرة إلى الشبهات الموضوعيّة قوله ٧ فيها: «و آخذهم بالحجج» لأنّ المراد من الحجج هو أدلّة الخصمين لإثبات دعواهما.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ١١.