أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه السادس هل المراد بالضرر هو الضرر الشخصي أو النوعي؟
التنبيه السادس: هل المراد بالضرر هو الضرر الشخصي أو النوعي؟
فهل يجوز للمكلّف الوضوء مثلًا إذا كان ضررياً لغالب الأفراد و لا يكون ضررياً بالنسبة إلى نفسه؟
لا شكّ في أنّ الظاهر من الأدلّة إنّما هو الضرر الشخصي، لعدم صدق موضوع الضرر على المكلّف مع كونه نوعيّاً، كما أنّه كذلك في سائر العناوين التي صارت موضوعات للأحكام الشرعيّة كعنوان العسر و الحرج و الخوف و الخطر في سفر الحجّ مثلًا و كذلك عنوان الاستطاعة و الفقر و غيرها.
نعم يمكن للشارع المقدّس في الأحكام التكليفيّة و للحاكم الشرعي في الأحكام الجزئيّة الإجرائيّة أن يجعل الملاك الضرر النوعي، فيكون حينئذٍ من قبيل الحكمة للحكم لا العلّة و العنوان كما لعلّه كذلك في باب الشفعة لعدم وجود الضرر في جميع مصاديقها كما مرّ.
هذا في القسم الأوّل، و في القسم الثاني (الأحكام الإجرائيّة) نظير حرمة حمل السلاح في عصرنا هذا، الذي يكون منشأً للضرر في غالب الأفراد، و لكن الحاكم الشرعي يحكم بتحريم حمل السلاح على نحو العموم و لجميع الأفراد، حفظاً لهذا الغرض، و على هذا يمكن أن يكون الضرر النوعي ملاكاً بالنسبة إلى مقام الجعل لا المجعول، و بعبارة اخرى: يكون داعياً لوضع القانون الكلّي لا عنواناً له.
إن قلت: لو كان المعيار هو الضرر الشخصي فلما ذا استدلّ الأصحاب بقاعدة «لا ضرر» على خيار الغبن، مع أنّ المعاملة الغبنية لا تكون ضررية دائماً بل قد تكون المصلحة في بيع المتاع و لو بأقلّ من ثمن المثل، كما إذا كان في معرض الخرق و السرق، أو كان المالك عاجزاً عن حفظه؟
قلنا: الملاك في كون المعاملة ضرريّة أو غير ضرريّة إنّما هو المعاملة من حيث هى معاملة، و معرّاة عن الحيثيات و العناوين الطارئة، و لا يخفى أنّ عنوان الضرر و المعاملة الضررية صادق على المعاملة المذكورة من حيث هى معاملة، و إن لم تكن ضررية بعد ملاحظة جميع الحيثيات الداخليّة و الخارجيّة و بعد الكسر و الانكسار.
نعم، الحكم بالفساد في خصوص هذه الواقعة لا يكون منّة على المكلّف، لكن الإنصاف أنّ الامتنان إنّما هو بلحاظ الحكم الكلّي في هذه المقامات، لا بملاحظة مصاديقه الشخصيّة،