أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠ - ٤- حديث السعة
علماً قطعيّاً، و سيأتي بيان الخصوصية الموجودة في «تعرف» بدل «تعلم» في هذه الرواية.
و بهذا تكون الرواية تامّة من حيث الدلالة، و لكنّها ضعيفة من ناحية السند كما مرّ، مضافاً إلى أنّ الظاهر سوق الروايات الثلاثة على مساق واحد، أي بيان الحلّية في الشبهة الموضوعيّة، و ذلك لوجود قرائن عديدة فيها:
منها: الأمثلة الواردة في رواية مسعدة فإنّ جميعها من الشبهة الموضوعيّة كما هو واضح.
و منها: كون مورد بعضها و هى رواية عبد الله بن سنان الجبن المشكوك حلّيته من ناحية الأنفحة التي تعقد اللبن جبناً حيث إنّ وجه ترديد الراوي و تأمّله في أكل الجبن في هذه الرواية هو احتمال وجود الميتة فيه لأنّ الأنفحة التي تعقد اللبن جبناً ربّما كانت تؤخذ في ذلك العصر من الميتة.
منها: التعبير ب «تعرف» بدل «تعلم» فإنّه يستعمل غالباً في الشبهات الموضوعيّة لأنّ التعريف بمعنى تشخيص المصداق و تعيينه، بخلاف «تعلم» التي تستعمل في كلا الموردين.
و منها: كلمة «بعينه» الواردة في رواية عبد الله بن سليمان أيضاً فإنّها أيضاً ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة كما مرّ.
و منها: كلمة «منه» الواردة في رواية عبد الله بن سنان فهى على وزان كلمة «بعينه» كما لا يخفى.
و لو تنزّلنا عن هذه القرائن فإنّ المهمّ في المقام أنّ ما يكون من هذه الروايات تامّة دلالة- ليست صالحة من ناحية السند، و ما تكون تامّة من حيث السند لا تكون صالحة من ناحية الدلالة.
٤- حديث السعة:
و المعروف منه في كتب الأعلام «الناس في سعة ما لا يعلمون» و لكنّا لم نظفر به بهذا التعبير في الجوامع الروائيّة بل الوارد فيها تعبيران آخران:
أحدهما: ما ينتهي سنده إلى النوفلي و السكوني عن أبي عبد الله ٧: «إنّ أمير المؤمنين ٧ سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكّين