أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩ - ٣- حديث الحلّ
قلت: بلى و لكنّي أُحبّ أن أسمعه منك فقال: سأخبرك عن الجبن و غيره، كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [١].
و البحث في هذه الروايات تارةً يقع في السند و اخرى في الدلالة:
أمّا السند فلا إشكال في اعتبار رواية عبد الله بن سنان كما أشرنا إليه آنفاً، و أمّا رواية عبد الله بن سليمان فالمراد من عبد الله بن سليمان هو عبد الله بن سليمان النخعي بقرينة نقله عن عبد الله بن سنان، و هو مجهول في كتب الرجال، و أمّا رواية مسعدة بن صدقة فهى أيضاً ضعيفة من ناحية السند لأنّ مسعدة مجهول، فإن وجدت فيها خصوصية لم توجد في الأوليين لا تكون حجّة، و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث استند إلى هذه الرواية لما فيها من بعض الخصوصيات من دون اعتنائه بسندها كما هو دأبه في كتابه الكفاية.
فالمعتبر من هذه الروايات الثلاثة إنّما هو الرواية الاولى، و هى رواية عبد الله بن سنان.
أمّا الدلالة: فلا إشكال في أنّ رواية عبد الله بن سنان ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعيّة لمكان فقرة «فيه حلال و حرام» حيث إنّها تتصوّر في الموضوعات كالمائع الذي بعض افراده خمر و بعضها الآخر غير خمر فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر، لا في الأحكام، فلا معنى لأن يقال مثلًا: «في شرب التتن حلال و حرام» بل لا بدّ فيها حينئذٍ من تقدير كلمة الاحتمال، أي فيه احتمال الحرمة و احتمال الحلّية، و هو تكلّف و خلاف للظاهر.
و بعبارة اخرى: المقصود من كلمة «الشيء» في قوله ٧: «كلّ شيء فيه حلال و حرام» هو الشيء الخارجي و الموضوع الخارجي المشكوك، أي متعلّق الشيء إنّما هو الموضوع الخارجي لا الحكم، بينما متعلّق الشكّ في مثل شرب التتن إنّما هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجي.
و أمّا رواية مسعدة فالتعبير الوارد فيها «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» فليس فيها التعبير ب «فيه حلال و حرام» حتّى تكون من هذه الجهة ظاهرة في الشبهات الموضوعيّة، نعم كلمة «بعينه» الواردة في ذيلها ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة لأنّها بمعنى التشخّص و التعيّن الخارجي، لكن يمكن التوجيه بأنّها تأكيد لقوله ٧: «تعرف» أي حتّى تعلم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦، ح ١.