أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الأوّل تعريف الاستصحاب
٤- اصالة الاستصحاب
و لا بدّ قبل الورود في بيان حجّيته الأدلّة الدالّة عليها من تقديم امور:
الأمر الأوّل: تعريف الاستصحاب
و قد عرّف الاستصحاب في كلمات القوم بتعاريف عديدة:
و منها: ما في زبدة الاصول للشيخ البهائي (رحمه الله) من أنّه: «إثبات الحكم في الزمان الثاني تأويلًا على ثبوته في الزمن الأوّل».
و هو تعريف جيّد إلّا من ناحية عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب و هما: اليقين السابق و الشكّ اللاحق، و لذا يصدق هذا التعريف فيما إذا حصل لنا اليقين في الزمن اللاحق أيضاً، مع أنّه خارج عن حقيقة الاستصحاب.
و منها: ما اختاره الشيخ الأنصاري (رحمه الله) في رسائله بعنوان أنّه تعريف أسدّ و أخصر، و هو:
أنّ الاستصحاب إبقاء ما كان.
و يرد عليه أيضاً: عدم الإشارة فيه إلى ركني الاستصحاب، مضافاً إلى شموله الإبقاء التكويني لما كان، بينما متعلّق الإبقاء في الاستصحاب إنّما هو الحكم الشرعي التعبّدي، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ طبيعة البحث قرينة على كونه ناظراً إلى التشريع.
و منها: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية، و هو «الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شكّ في بقائه».
و هذا ممّا لا بأس به إن اضيف إليه قيد آخر، و هو عدم كون الحكم بالبقاء مستنداً إلى دليل خاصّ، حيث إنّه لولاه لكان التعريف شاملًا لما إذا كان الإبقاء من جهة قيام دليل خاصّ عليه.