أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩ - الأوّل الآيات
١- أصالة البراءة
إذا شكّ في حرمة شيء لإجمال نصّ أو عدمه أو تعارض النصّين، فالمعروف بين الاصوليين هو البراءة، و عند الأخباريين الاحتياط، و هو عمدة الفرق بين الطائفتين، و الحقّ مع الطائفة الاولى، أي الاصوليين، و استدلّ لذلك بالأدلّة الأربعة:
أدلّة الاصوليين على أصالة البراءة:
الأوّل: الآيات
منها: قوله تعالى: «مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [١].
حيث إنّه وردت فيها ثلاث فقرات:
أحدها: أنّ نتيجة عمل كلّ إنسان تعود إلى نفسه: «من اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه و من ضلّ فإنّما يضلّ عليها».
ثانيها: ما يكون بمنزلة المفهوم للحكم الأوّل، أي: «وَ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»، و كلّ واحد من هذين الحكمين إرشاد إلى ما يحكم به العقل.
ثالثها: البراءة في موارد عدم البيان و البعث: «وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» و هى تؤكّد بالآية التالية لها، أي قوله تعالى: «وَ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً» حيث إنّه بيّنت فيها كيفية العذاب المذكور في تلك الآية و أنّه يقع بعد الأمر و وقوع الفسق، كما أنّ المراد من بعث الرسل في تلك الآية إنّما
[١] سورة الإسراء: الآية ١٥.