أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٨ - الأمر الثالث هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ؟
جدّاً، و اخرى يأتي بها من باب تطبيق المأمور به عليها من دون أن يكون محرّكه الإتيان بالزيادة بل المحرّك هو إطاعة المولى كيفما كان، فالحكم بالصحّة هو الأقوى على فرض جريان البراءة في المقام.
الأمر الثالث: هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ...؟
إذا تعذّر وجود جزء أو شرط أو عدم مانع بواسطة الاضطرار أو أحد الأعذار الاخر، بمعنى أنّه اضطرّ إلى ترك جزء من أجزاء الواجب أو ترك شرط من شرائطه أو اضطرّ إلى وجود مانع أو اكره مثلًا إلى ترك ما لوجوده دخل في الواجب أو إلى فعل ما لعدمه دخل، فيه فهل مقتضى القواعد و الأدلّة سقوط الوجوب عن الباقي، أو لا؟
و بعبارة اخرى: هل الجزئيّة و الشرطيّة و المانعية مطلقة شاملة لحالتي الاختيار و العذر أو تختصّ بحال الاختيار و لازمه وجوب الإتيان بالباقي؟
لا بدّ من إيراد البحث في أربع مقامات:
الأوّل: في مقتضى الأدلّة الخاصّة في كلّ مورد.
الثاني: في مقتضى إطلاقات أدلّة الجزئيّة و الشرطيّة.
الثالث: في مقتضى الاصول العمليّة.
الرابع: في مقتضى «قاعدة الميسور» و دائرة شمولها.
أمّا المقام الأوّل: فمحلّ البحث عنه هو الفقه لا الاصول كما لا يخفى.
و أمّا المقام الثاني: فالتحقيق فيه أن يقال: يتصوّر لأدلّة الجزئيّة و الشرطيّة ثلاث حالات:
تارةً: تكون الأدلّة بلسان الحكم الوضعي كقوله ٧: «لا صلاة إلّا بطهور»، فلا إشكال في إطلاقها و شمولها لحالتي الاختيار و العذر.
و اخرى: يكون لسانها لسان الحكم التكليفي مع كونها من قبيل الأوامر الإرشاديّة، أي تكون إرشادا إلى الجزئيّة أو الشرطيّة كقوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ