أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٥ - الأمر الرابع دوران الأمر بين التعيين و التخيير
نوعين مختلفين متباينين في مقام الثبوت فلا تصل النوبة إلى ما ذكروه بالنسبة إلى مقام السقوط، فتأمّل.
فالحقّ القول بالتعيين لما عرفت من الإشكال في جريان عدم البراءة هنا و عدم الأمن عن العذاب.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه قد يقال في مسألة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة بترجيح جانب الحرمة، لتقديم العقل و العقلاء دفع المفسدة على جلب المنفعة عند دوران الأمر بينهما، و لا إشكال في أنّ الحرام مشتمل على المفسدة و الواجب مشتمل على المصلحة و المنفعة.
و لكنّه غير تامّ صغرى و كبرى: أمّا الكبرى: فلانّ حكم العقل بتقديم المصلحة مجرّد دعوى بلا دليل، و الملاك في تقديم أحد الجانبين على الآخر عند العقلاء إنّما هو كون الشيء أهمّ فإنّهم بعد ملاحظة الملاكين ثمّ بعد الكسر و الانكسار يقدّمون الأهمّ على المهمّ سواء كان الأهمّ من قبيل المصلحة أو من قبيل المفسدة كما أنّ بناءهم على التساوي و التخيير عند تساوي الملاكين.
و أمّا الصغرى: فلأنّ الموجود في جانب الواجب ليس هو مجرّد المصلحة حتّى يترتّب على تركه خصوص فقدان المصلحة فحسب بل ترك المصلحة الملزمة يلازم المفسدة كما يحكم به الوجدان في مثل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المفاسد التي تترتّب على تركهما، إلى غير ذلك من أشباههما.
إلى هنا تمّ الكلام في أصالة التخيير، و الحمد للَّه ربّ العالمين.