أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٤ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و افطر لرؤيته و إيّاك و الشكّ و الظنّ ...» [١].
و رواية إبراهيم بن عثمان الخزّاز عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: «إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه فلا تؤدّوا بالتظنّي» [٢].
فلا يخفى أنّ الملحوظ في هذه الروايات كون صيام رمضان بالرؤية و المشاهدة و أنّ الظنّ لا يكفي فيه، و لا نظر لها إلى اليقين بشهر شعبان حتّى يتوهّم أنّها في مقام بيان الاستصحاب.
و يمكن الاستشهاد أيضاً بقوله تعالى: «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» بناءً على أن يكون المراد من الشهود مشاهدة الهلال.
و لكنّه يندفع بذيل الآية الواردة في حقّ المسافر و كذلك بالروايات الواردة في تفسيرها، فإنّها تدلّ على أنّ الشهود بمعنى الحضور في الوطن في مقابل السفر.
و منها: تفريع الإمام ٧ قوله «اليقين لا يدخل فيه الشكّ» بقوله: «صم للرؤية و افطر للرؤية»، حيث إنّه لو كان المراد منه الاستصحاب لكان المناسب أن يقول: فلا تصم عند الشكّ في رمضان و لا تفطر عند الشكّ في شوّال» فإنّ تعبيره بالرؤية شاهد على أنّ المراد هو قاعدة اليقين المختصّة بباب الصيام.
و منها: أنّه لو كان المراد الاستصحاب للزم أن يكون اليقين بمعنى المتيقّن، و هو خلاف الظاهر.
أقول: يمكن الجواب عن جميع هذا بما ملخّصه: أنّه لا تضادّ بين المعنيين بل إنّهما متلازمان، لأنّ لازم حجّية الاستصحاب اعتبار القطع و اليقين في وجوب الصيام و وجوب الإفطار، فالعدول من أحد التعبيرين إلى الآخر ممّا لا إشكال فيه.
توضيح ذلك: أمّا المؤيّد الأوّل ففيه أنّ الدخول و النقض متلازمان لأنّ النقض بمعنى عقد البناء أو عقد الحبل، و لازم نقض البناء مثلًا دخول الماء و نفوذه فيه.
و أمّا المؤيّد الثاني فمقتضى الجمع بين هذه الروايات و الروايات الواردة في الباب الثالث عشر حصول الاطمئنان أيضاً بأنّ هذه الروايات تكون في مقام بيان لازم الاستصحاب و نتيجته، و هكذا بالنسبة إلى المؤيّد الثالث.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣، من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ١١.
[٢] المصدر السابق: ح ١٦.