أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٨ - الكلام في أصالة عدم التذكية
فيه مقدّم على أصالة الحلّية لا من باب أنّه من قبيل الأصل الموضوعي و ما إذا كان الشكّ في حكم الحلّية ناشئاً من الشكّ في موضوعه، بل لما ذكرنا من أخصّية أدلّة الاستصحاب.
و الظاهر أنّه وقع الخلط في كلام هذا المحقّق (رحمه الله) بين مسألة تقدّم الاستصحاب على البراءة و مسألة تقدّم الاصول الموضوعيّة على الحكميّة.
و مما يؤيّد ما ذكرنا أنّ الاصول الموضوعيّة مقدّمة على الحكميّة من دون فرق بين الاستصحاب و سائر الاصول الجارية في الموضوعات كأصالة الحلّية الجارية في الحيوان، فيجوز كون أجزاؤه في بدن المصلّى و هو مقدّم على أصالة الاشتغال بالصلاة.
الكلام في أصالة عدم التذكية
ثمّ إنّه قد وقع بحث طويل بين الأعلام بمناسبة تمثيلهم للأصل الموضوعي بأصالة عدم التذكية في جريان أصالة عدم التذكية في حيوان شكّ في قابليته للتذكية، أو في وقوع التذكية الشرعيّة عليه للشكّ في اختلال بعض الامور الدخيلة في تحقّقها.
و لا بدّ لتوضيح البحث من بيان حقيقة التذكية فنقول: يحتمل فيها ثلاث احتمالات:
١- أن تكون أمراً بسيطاً مسبّباً عن شيئين: أحدهما: الذبح الشرعي، و الثاني: قابلية الحيوان للتذكية، فتكون التذكية حينئذٍ أمراً مسبّباً، و هو الطهارة الحاصلة في الحيوان تبيح أكله.
٢- أن تكون أمراً مركّباً من الجزءين المذكورين، فتكون حقيقتها نفس هذا السبب المركّب من جزءين.
٣- أن تكون عبارة عن نفس الذبح الشرعي فقط، و أمّا القابلية فهى شرط من شرائطها لا أن تكون جزء لماهيتها.
فعلى المعنى الأوّل: لا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية في صورة الشكّ، لأنّ الشكّ في التذكية و عدمها يرجع إلى الشكّ في حصول ذلك الأمر البسيط و عدمه.
و على الثاني: لا إشكال في عدم جريانها إلّا من باب أصل العدم الأزلي، لأنّ الجزء الأوّل و هو الذبح الشرعي حاصل بالوجدان، و الجزء الثاني و هو القابلية ليس عدمه متيقّناً في