أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦١ - الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي
الكبريات و تعيين حدودها و خصوصياتها.
فمثلًا تخصيص الإمام ٧ وجوب تقصير الصّلاة في السفر بسفر المعصية يرجع في الواقع إلى بيان أنّ آية التقصير قد وردت في مقام الامتنان فلا تنطبق على سفر المعصية، و كذلك تخصيصه بالنسبة إلى من قصد إقامة عشرة أيّام بيان في أنّ تلك الكبرى مختصّة بمن يصدق عليه المسافر عرفاً، و مثل هذا الإنسان ليس مسافراً، و هكذا تقييد حكم صلاة المسافر بحدّ الترخّص إنّما هو لعدم كونه مسافراً عرفاً قبل بلوغ هذا الحدّ، و مثله تخصيص آية الخمس في أرباح المكاسب بمئونة السنة فإنّه في الواقع بيان لكون موضوع الخمس في الآية إنّما هو عنوان الغنيمة، و هى عبارة عن الفائدة المحضة فلا تشمل مئونة السنة، لأنّ من يستفيد طول السنة عشرة آلاف درهماً مثلًا و لكن تكون مئونته بهذا المقدار فهو في الواقع لم ينتفع بشيء و لم يغتنم غنيمة، و كذلك استثناء البيع الغرري عن كبرى أُوفوا بالعقود، فهو يرجع في الواقع إلى بيان أنّ هذه الآية إرشاد إلى حكم عقلائي و أنّ بناء العقلاء لا يقوم على وجوب الوفاء بالبيع الغرري، إلى غير ذلك من الأمثلة، و لعمري أنّ هذا جواب متين بالنسبة إلى كثير من هذه التقييدات و التخصيصات.
٤- إذا دار الأمر بين التصرّف في منطوق أحد الخبرين و مفهوم الآخر كقوله ٧: «إذا خفى الأذان فقصّر» و قوله ٧: «إذا خفيت الجدران فقصّر» (لو فرض صدور خبرين بهذين المضمونين) فبعد قبول كبرى مفهوم الشرط يقع التعارض بينهما، لأنّ مفهوم كلّ منهما ينافي منطوق الآخر، و قد وقع الكلام في مبحث المفاهيم (مفهوم الشرط) بينهم و ذكروا لحلّ هذا التعارض طرقاً عديدة، و المرتبط منها بما نحن فيه طريقان:
١- تقييد اطلاق مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر، و لازمه كفاية أحد الأمرين في حصول حدّ الترخّص.
٢- تقييد اطلاق منطوق كلّ منهما بمنطوق الآخر، و لازمه اعتبار خفاء الأذان و الجدران معاً في وجوب التقصير.
و كيف كان: إن قلنا بأنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم فالمتعيّن هو الطريق الأوّل، و إلّا