أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦١ - التنبيه الرابع هل يجوز التمسّك بالقاعدة لإثبات الأحكام كما يمكن التمسّك بها لنفيها أو لا؟
التنبيه الرابع: هل يجوز التمسّك بالقاعدة لإثبات الأحكام كما يمكن التمسّك بها لنفيها أو لا؟
و بعبارة اخرى: هل تختصّ القاعدة بالامور الوجودية أو أنّها تشمل العدميّات أيضاً؟
كعدم الضمان فيما يفوت من عمل الحرّ بسبب حبسه، و كعدم جواز الطلاق للزوجة من ناحية الحاكم الشرعي إذا كان بقاؤها على الزوجية ضررياً كما إذا كان الزوج معتاداً على المخدرات و يحتمل قويّاً سراية اعتياده إلى الزوجة، أو صار محكوماً بحبس طويل المدّة بما يوجب الضرر على زوجته إمّا من ناحية نفقتها أو من باب إنّها شابّة في معرض المعصية، فهل يمكن التمسّك بالقاعدة لإثبات الضمان في الأوّل و إثبات جواز الطلاق في الأخيرين أو، لا؟
و استدلّ القائلون بعدم العموم أوّلًا: بكون «لا» نافية، و هى تنفي الأشياء و لا تثبتها.
و ثانياً: بلزوم فقه جديد في صورة تعميم القاعدة للُامور العدميّة، فيلزم مثلًا كون أمر الطلاق بيد الزوجة أو الانفساخ بغير طلاق في المثال المزبور، و يلزم انعتاق العبيد إذا كانوا في الشدّة، و يلزم أيضاً الضمان في مثال الحرّ الكسوب (مع أنّه لم يقل به المشهور) كما يلزم وجوب تدارك كلّ ضرر يتوجّه إلى المسلم إمّا من بيت المال أو من مال غيره كما أشار إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) في رسالته.
لكن الإنصاف هو التعميم، و ذلك لوجوه شتّى:
منها: كون مورد كثير من روايات الباب إثبات أحكام وجودية، ففي قضيّة سمرة حكم ٦ بقلع الشجرة، و قد مرّ كونه من باب قاعدة لا ضرر بقرينة تعليله بالقاعدة في ذيل الحديث، و لا يخفى أنّ جواز قلع الشجرة حكم إثباتي.
و كذلك في حديث الشفعة، حيث إنّ الشفعة حكم إثباتي ناشٍ عن كون عدمه ضررياً، و في حديث حفر البئر الذي حكم فيه بالاعتوار، و هو حكم إثباتي ناشٍ عن الضرر في تركه، و حديث جدار الجار الذي ورد فيه: «كلّف أن يبنيه» و وجوب البناء إثباتي.
و منها: أنّ المنفي في القاعدة إنّما هو الضرر المستند إلى الشارع بناءً على مختار الشيخ، و الضرر المستند إلى المكلّفين بناءً على المختار من دون حاجة إلى تقدير الحكم كما لا يخفى، و حينئذٍ مقتضى إطلاقه نفي الضرر الناشئ من جعل حكم و الناشئ من عدم جعل حكم معاً، حيث إنّه إذا كان جعل حكم مقدوراً للشارع عدم جعله أيضاً مقدوراً له، لأنّ نسبة