أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٩ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
٣- أصالة الاشتغال
كان البحث إلى هنا في الشكّ في أصل التكليف، و الآن نبحث في الشكّ في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة و سواء كانت وجوبيّة أو تحريميّة، فالوجوبية الحكميّة نظير ما إذا علمنا بوجوب صلاة في يوم الجمعة و لم نعلم بأنّها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، و الوجوبيّة الموضوعيّة نظير ما إذا كانت القبلة غير معلومة في الخارج مع العلم بوجوب الاستقبال إليها في الصّلاة، و التحريميّة الحكميّة مثل ما إذا علمنا بأنّ أربعة عشر جزءاً (أو خمسة عشر جزءاً) من أجزاء الذبيحة حرام و لم نعلم بأنّها ما هى؟
و التحريميّة الموضوعيّة نظير ما إذا تردّد الخمر (الثابتة حرمتها) بين إناءين.
ثمّ إنّ الشكّ في المكلّف به قد يكون لتردّده بين المتباينين ذاتاً كجميع ما ذكرنا من الأمثلة آنفاً و قد يكون لتردّده بين الأقل و الأكثر، و هو على قسمين: فتارةً يكون من قبيل الأقلّ و الأكثر الارتباطيين كالشكّ في أجزاء الواجب أو الحرام، و اخرى من قبيل الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين كما في دوران دَين بين تسعة دراهم و عشرة دراهم، أو دوران عدد الصلوات الواجب قضاءها بين التسعة و العشرة، فيقع الكلام في ثلاث مقامات:
المقام الأوّل: في دوران الأمر بين المتباينين
و الأقوال فيه ثلاثة:
١- حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة (أي حرمة الموافقة الاحتماليّة مضافاً إلى حرمة المخالفة القطعيّة) و هذا هو المشهور بين الاصوليين (رضوان اللَّه عليهم).
٢- التفصيل بين المخالفة القطعيّة و الموافقة القطعيّة بأنّ الاولى حرام و إنّ الثانية مباحة، و ذهب إليه المحقّق القمّي (رحمه الله).