أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٥ - التنبيه الثامن عشر النسبة بين الاستصحاب و سائر الاصول العمليّة
مواردها مزاحمة لاستصحاب عدم التملّك، و هكذا في أصالة الصحّة و قاعدة الفراغ حيث أنّهما معارضتان مع استصحاب عدم إتيان العمل صحيحاً في جميع الموارد.
نعم، إنّ هذا لا يجري بالنسبة إلى بعض الأمارات كخبر الواحد، فإنّه قد يكون معارضاً مع الاستصحاب و قد لا يكون، كما لا يخفى.
هذا كلّه في الأمارات المخالفة مع الاستصحاب.
أمّا الأمارات الموافقة كما إذا قامت البيّنة على طهارة شيء كان طاهراً سابقاً ففيها أيضاً يأتي ما مرّ من ورود أدلّة الأمارات على أدلّة الاستصحاب بنفس البيان السابق، و هو أنّ مورد الاستصحاب هو الشكّ في الحكم الواقعي بمعنى الحيرة و التردّد، و الأمارة تزيلها.
و بعبارة اخرى: إنّ لليقين في أدلّة الاستصحاب معنىً يعمّ ما يحصل من الأمارة قطعاً، و حينئذٍ مع وجود الأمارة لا تصل النوبة إلى الاستصحاب، و أمّا استدلال الفقهاء بالاصول و منها الاستصحاب في جنب سائر الأدلّة فهو بعد الفحص عن وجود الأمارة.
و لو تنزّلنا عن الورود فلا أقلّ من الحكومة أيضاً كالأمارات المخالفة، لأنّ أدلّة الأمارات مفادها في الواقع «نزّله منزلة اليقين و لا ترتّب آثار الشكّ»، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها منصرفة عن الاصول الموافقة.
نعم، لا سبيل إلى التخصيص هنا، لأنّه فرع مخالفة العام مع الخاصّ بلا إشكال، و لذا لا يخصّص قولك «أكرم العلماء» بقولك «أكرم زيداً العالم» عند العرف.
التنبيه الثامن عشر: النسبة بين الاستصحاب و سائر الاصول العمليّة
و الكلام فيه أيضاً يكون في وجه تقديم الاستصحاب على سائر الاصول، و إلّا لا إشكال في أصل تقدّمه عليها بل ادّعى اتّفاق الأصحاب عليه.
و قد قرّر في محلّه أنّ الاصول العمليّة على قسمين: عقلية و شرعية، أمّا العقليّة فهى ثلاثة: البراءة العقليّة (قبح العقاب بلا بيان) و الاحتياط العقلي (في أطراف العلم الإجمالي و شبهه) و التخيير العقلي (في دوران الأمر بين الواجب و الحرام) نعم قد مرّ في مبحث البراءة أنّ المختار أنّها عقلائيّة لا عقليّة، لأنّ العقل كما يحكم في موارد العلم الإجمالي بالاحتياط يحكم في