أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الخامس هل الاستصحاب من الاصول أو الأمارات؟
٢- سبق زمان المتيقّن على المشكوك.
٣- فعلية اليقين و الشكّ.
و هو ممّا لا بأس به إذا أراد منه مجرّد التفسير و التوضيح، و إلّا لا إشكال في رجوعها إلى الركنين السابقين، أمّا الأوّل و الثاني فواضح، و أمّا الثالث فلأنّه كلّما نتكلّم عن وصف نريد منه ما هو موجود بالفعل، فلو قلنا مثلًا إنّ المقلّد (بالفتح) لا بدّ أن يكون مجتهداً فلا ريب في أنّ المراد منه المجتهد الفعلي، لا من سيصير مجتهداً، و هكذا سائر الأوصاف، فإنّها ظاهرة في الفعليّة حتّى في الجوامد، كالشجر و الحجر فإنّ المراد منهما ما يكون شجراً أو حجراً بالفعل.
الأمر الرابع: ثمرة فعليّة اليقين و الشكّ
قد ظهر ممّا سبق آنفاً أنّه لا يكفي في جريان الاستصحاب إلّا اليقين و الشكّ الفعليّان، فلو تيقّن الإنسان بالحدث ثمّ شكّ في حصول الطهارة ثمّ غفل عن شكّه و صلّى ثمّ التفت إلى أنّه كان شاكّاً قبل الشروع في الصّلاة فلا إشكال في حجّية استصحاب الحدث، و أنّه لا تصل النوبة إلى قاعدة الفراغ لأنّها خاصّة بالشكّ الحادث بعد العمل، و المفروض أنّ الشكّ في الطهارة كان موجوداً قبل العمل، و أمّا إذا تيقّن بالحدث ثمّ غفل و صلّى ثمّ التفت و احتمل حصول الطهارة قبل الصّلاة و لكن يعلم بأنّه لو كان ملتفتاً قبل الشروع في الصّلاة لحصل له الشكّ في الطهارة فحصول الشكّ له معلّق على خصوص الالتفات و مقدّر على تقديره فبناءً على ما مرّ في المقدّمة السابقة لا يجري استصحاب الحدث بل الجاري هو قاعدة الفراغ كما لا يخفى، و هذا و أشباهه يكون ثمرة لمسألة فعلية اليقين و الشكّ.
الأمر الخامس: هل الاستصحاب من الاصول أو الأمارات؟
و قد فصّل شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) فيه بين ما إذا كان الدليل عليه من الأخبار أو العقل، و قال: إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهرية الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير أصل البراءة و قاعدة الاشتغال مبنى على استفادته من الأخبار، و أمّا بناءً على