أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٧ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
التنبيه الرابع: أقسام استصحاب الكلّي
و المشهور عند من تأخّر عن الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) أنّه على ثلاثة أقسام، و ذكر بعض من قارب عصرنا قسماً رابعاً فصارت الأقسام أربعة:
الأوّل: أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في بقاء الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه كما إذا علم بوجود الإنسان في ضمن زيد، ثمّ شكّ في بقاء الإنسان من جهة الشكّ في بقاء زيد، فلا إشكال في جواز استصحاب الإنسان و ترتيب أثره عليه كما جاز استصحاب شخص زيد و ترتيب نفس الأثر عليه فإنّ أثر الكلّي أثر الفرد أيضاً و لا عكس، و لذا لو ترتّب على الفرد بخصوصه أثر جاز استصحاب الفرد دون الكلّي.
و المثال الشرعي لهذا القسم ما إذا أجنب زيد و تيقّن بالجنابة و بتبعها بكلّي الحدث ثمّ شكّ في رفعها بالغسل فلا إشكال في جريان استصحاب كلّ من الجنابة و الحدث، و مقتضى الثاني هو عدم صحّة صلاته و ما هو مشروط بالطهارة، و هو بعينه مقتضى الأوّل أيضاً مضافاً إلى عدم جواز مكثه في المسجد مثلًا.
الثاني: أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة تردّد الفرد الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه بين ما هو مرتفع قطعاً، و ما هو باقٍ جزماً، كما إذا علم إجمالًا بوجود طائر في الدار، و لم يعلم أنّه العصفور أو الغراب، ثمّ مضى مقدار عمر العصفور دون الغراب، فإن كان الطائر عصفوراً فقد مات و إن كان غراباً فهو باقٍ فيستصحب كلّي الطائر الجامع بينهما.
و المثال الشرعي لهذا القسم ما إذا علم إجمالًا بنجاسة الثوب و لم يعلم أنّها من الدم أو البول؟ فإن كانت النجاسة من الدم فقد زالت بالغسل مرّة بالماء القليل و إن كانت النجاسة من البول فهى باقية لا تزول إلّا بالمرّة الثانية، فيستصحب كلّي النجاسة المشترك بين البول و الدم.
الثالث: أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في وجود فرد آخر بعد القطع بارتفاع الفرد الأوّل الذي كان الكلّي متحقّقاً في ضمنه، و هذا على قسمين:
فتارةً يقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الأوّل، و اخرى يقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لارتفاع الفرد الأوّل.
كما إذا علم بوجود الإنسان في الدار في ضمن وجود زيد، ثمّ حصل القطع بخروج زيد عنها و شكّ في وجود عمرو مقارناً لوجود زيد في الدار أو مقارناً لخروجه عنها.