أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الثاني خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
و لكنّه أيضاً خلاف الظاهر من الرواية و خلاف التعبير ب «أصاب إناءه».
و منها: ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (رحمه الله) نفسه و هو أنّ إصابة الإناء في هذه الرواية لا يستلزم إصابة الماء فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته، و معلوم إن ظهر الإناء و باطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة».
و أورد عليه في التهذيب بقوله: «و هو بمكان من الغرابة إذ كيف يكون ظهر الإناء الذي بين يدي المكلّف خارجاً عن الابتلاء».
أقول: لا غرابة لتوجيه الشيخ (رحمه الله) لأنّه لا بدّ في كون شيء ممّا يبتلى به المكلّف دخوله أمّا في مأكوله أو في ملبوسه أو في أحد تقلّباته الاخرى الواجبة عليه كالتوضّي و الاغتسال و التطهير و نحوها، و من الواضح أنّ خارج الإناء ليس داخلًا في واحد من هذه الامور، نعم قد يبتلى الإنسان بملاقيه، و لكن سيأتي أنّ ملاقي الشبهة المحصورة في أطراف العلم الإجمالي ليس من الأطراف، و مقصود الشيخ (رحمه الله) من خروج خارج الإناء عن محلّ الابتلاء إنّما هو خروج الإناء بنفسه لا بملاقيه.
لكن يرد عليه: إنّ هذا الوجه أيضاً خلاف ظاهر قوله ٧: «أصاب إناءه» حيث إنّ إصابة الإناء في لسان الروايات كناية عن إصابة ماء الإناء كما أنّ إهراق الإناء في قوله «يهريقهما» في حديث آخر كناية عن إهراق الماء بلا ريب، و الشاهد على ذلك التعبير بقوله:
«إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء»- فكأنّ أصل الإصابة بالماء أمر مفروغ عنه و الكلام في الاستبانة و عدمها.
فالإنصاف دوران الأمر بين شيئين: إمّا الالتزام بظاهر الرواية و القول بعدم تنجيس النجاسة القليلة كما فعله شيخ الطائفة (رحمه الله) أو الاكتفاء في رفع اليد عنها بإعراض الأصحاب حيث إنّ عدم وجود فرق بين الأجزاء الصغار و غير الصغار مشهور بشهرة عظيمة تشبه الإجماع، و لولاها لأمكن الفتوى بمثل فتوى شيخ الطائفة (رحمه الله).
الأمر الثاني: في الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء و عدمه.
و لا بدّ قبل البحث عنه من تعيين ما هو المعيار في كون الشيء محلًا للابتلاء فإنّه يختلف باختلاف الأدلّة و قد عرفت أنّ المختار هو أن يكون الخطاب الفعلي مستهجناً و تحصيلًا للحاصل، ثمّ نقول: قد وقع الخلاف بين الشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الأصل العملي