أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الرابع هل يجوز التمسّك بالقاعدة لإثبات الأحكام كما يمكن التمسّك بها لنفيها أو لا؟
القدرة إلى الوجود و العدم سواء، فكما يستند الضرر الناشئ من جعل شيء إليه كذلك يستند إليه الضرر الناشئ من عدم جعل شيء (كعدم جعل الضمان في حبس الحرّ الكسوب).
هذا بناءً على مختار الشيخ (رحمه الله)، كذلك بناءً على المختار، فكما أنّ إقدام المكلّفين بعمل ضرري ينفى بالقاعدة، كذلك عدم إقدامهم و عدم تداركهم ربّما يوجب الاضرار و يصحّح استناده إليهم فينفى بالقاعدة.
و منها: لو سلّمنا كون موارد الأحاديث اموراً وجوديّة، لكن العرف يلغي الخصوصيّة عن الوجود، ويحكم بعدم الفرق بين ما إذا أوجب فعلك الضرر بالغير، و ما إذا أوجب عدم فعلك و عدم إقدامك بفعلٍ، الضرر.
و منها: وجود الملازمة بين العدم و الوجود في كثير من الموارد، ففي مثال الطلاق لازم عدم حكم الشارع بجواز الطلاق هو دوام الزوجية، و لا يخفى أنّه أمر وجودي موجب للضرر، نعم هذا الوجه أخصّ من المدّعى.
ثمّ إنّه لا تخفى الثمرة العمليّة لهذا البحث خصوصاً في الحكومة الإسلاميّة ليومنا هذا، حيث إنّ القول بالتعميم يوجب بسط يد الحاكم في دائر العدميّات أيضاً إذا كانت منشأً للضرر و مصداقاً له، الأمر الذي تحلّ به جمّ غفير من المشاكل الحكومية خلافاً لما إذا قلنا بعدمه.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (رحمه الله) من لزوم فقه جديد فهو ممنوع جدّاً، لأنّ الالتزام بوجوب الغرامة للحرّ الكسوب و جواز الطلاق في الأمثلة المذكورة ليس أمراً غريباً، و إن لم يرد في كلمات المشهور.
و أمّا ما ذكره من تدارك الضرر الذي ليس من ناحية أحكام الشرع و لا من ناحية المكلّفين بعضهم ببعض من بيت المال فالإنصاف أنّه لا دخل له بما نحن فيه، لأنّه إذا لم يكن الضرر مستنداً إلى الشارع و لا إلى المكلّفين بعضهم ببعض فلما ذا يجبر من بيت المال أو من مال اناس آخرين؟ فإنّه من قبيل إقدام الإنسان على ضرر نفسه، و لا ربط له بقاعدة لا ضرر كما لا يخفى.