أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٢ - الأمر الرابع عدم وجود التعارض بين العناوين الأوّلية و العناوين الثانويّة
لأنّ عنوان التغيّر يكون من الانقسامات الأوّلية للماء، فالماء بما هو ماء على قسمين: ماء متغيّر و ماء غير متغيّر، كما أنّه يقسّم بذاته إلى الماء المضاف و الماء المطلق أو إلى الكثير و القليل، بخلاف الاضطرار فلا يقال أنّ الماء على قسمين: ماء مضطرّ إلى شربه و ماء غير مضطرّ إلى شربه.
و لذلك فإنّ من علامات العناوين الثانوية و خصوصياتها جريانها في كثير من الأبواب الفقهيّة و الموضوعات المختلفة، بخلاف العناوين الأوّلية التي تجري في موضوعات خاصّة كعنوان التغيّر بالنسبة إلى الماء.
كما يظهر ممّا ذكرنا أنّ العناوين الثانوية ليست منحصرة بعنوان الضرورة و الاضطرار بل لها مصاديق كثيرة نذكر هنا أحد عشر عنواناً:
١- العسر و الحرج
٢- الضرر
٣- الإكراه
٤- الاضطرار
٥- التقيّة
٦ و ٧ و ٨- النذر و العهد و القسم
٩- أمر الوالد أو نهيه
١٠- المقدّمية للواجب أو الحرام
١١- الأهم و المهمّ
إذا عرفت هذا فنقول: الحقّ في وجه تقديم العناوين الثانويّة على الأوليّة ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) و هو الحكومة، كما يظهر هو من ما ذكرنا من التعريف، حيث قلنا: أنّ العناوين الثانويّة تكون طارئة و عارضة على العناوين الأوّليّة، و لازمه النظر و التفسير و أنّه لا معنى للعناوين الثانويّة بدون العناوين الأوّلية، كما لا معنى لقوله تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» إذا لم يكن في الرتبة السابقة جعل و تشريع.
و أمّا تفصيل بعض المحشّين على الكفاية فيرد عليه: أنّ الشرط لا يكون من العناوين الثانويّة بتاتاً حتّى يقال بأنّها حاكمة أو واردة، لأنّ الشرط مثل البيع و الإجارة نوع معاقدة