أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٤ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
من الطهارة الواقعية و الظاهرية، و أنّ الطهارة الظاهرية كانت حاصلة في أثناء الصلاة لمكان الاستصحاب، و إن حصل القطع بعد الصّلاة بعدم وجود الطهارة الواقعية، فعدم وجوب الإعادة إنّما هو لتحقّق الشرط الواقعي، و هو الطهارة الظاهرية الحاصلة بمقتضى الاستصحاب.
ثانيها: أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى مسألة الاجزاء في الأوامر الظاهرية فيقول الإمام ٧ أنّ الأمر الظاهري حاصل في المقام لمكان الاستصحاب (و إن قطعت بعد الصّلاة بعدم وجود الأمر الواقعي) و هو مجزٍ عن إتيان الواقع.
و بعبارة اخرى: أنّها ناظرة إلى صغرى قاعدة الإجزاء، و هى وجود أمر ظاهري ناشٍ من الاستصحاب، و إلى كبراها و هى أنّ الأوامر الظاهرية مجزية.
و هذا الجواب أيضاً تامّ على المختار من إجزاء الأوامر الظاهرية الشرعيّة و إن لم يتمّ على مختار المنكرين للاجزاء.
و لكن استشكل فيه الشيخ الأعظم (رحمه الله) بما حاصله: أنّ لازمه اكتفاء الإمام في مقام التعليل ببيان الصغرى (و هى قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك ... الخ» الذي هو كناية عن وجود أمر ظاهري) مع أنّ الشائع عرفاً إنّما هو بيان الكبرى (و هى في المقام أنّ الأوامر الظاهرية مجزية).
و فيه: أنّه يختلف باختلاف الموارد، فتارةً يكتفي ببيان الصغرى فقط لكون الكبرى أمراً ارتكازياً كقوله: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»، و اخرى يكتفي ببيان الكبرى لكون الصغرى ارتكازياً كقول المولى لعبده «لا تفعل هذا فإنّ العاقل لا يلقي نفسه إلى حيث الضرر» فصغرى «لأنّه مضرّ» حذفت لوضوحها، و ثالثة تذكر الصغرى و الكبرى معاً.
و ما نحن فيه داخل في القسم الأوّل، فذكرت الصغرى فقط (و هو وجود الأمر الظاهري لأجل الاستصحاب) لعدم كونها مثل الكبرى (و هى إجزاء الأوامر الظاهريّة) في الوضوح.
ثالثها: أنّ مورد السؤال في الفقرة الثالثة إنّما هو ما إذا احتملنا وقوع النجاسة بعد الصّلاة، فيكون نهي الإمام ٧ بقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بالنسبة إلى أثناء الصّلاة.
لكنّه خلاف الظاهر لأنّ في الرواية: «قلت فإن ظننت أنّه قد أصابه ... ثمّ صلّيت فرأيت فيه» و هو ظاهر في أنّ ما وجده بعد الصّلاة إنّما هو نفس ما كان متفحّصاً عنه في أثناء الصّلاة.
فهذا الجواب غير تامّ.