أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني في مفاد الحديث
و تصير النتيجة تذييل الحديث بقيد «على مؤمن».
و لكن أوّلًا: ليس الأصل المذكور ثابتاً كما مرّ آنفاً، و ثانياً: ليس السند في طريق ابن مسكان معتبراً، لارساله.
الأمر الثالث: في تذييل حديث الشفعة و حديث منع فضل الماء بقوله ٦: «لا ضرر و لا ضرار» و عدمه.
و سيأتي دخله في كون كلمة «لا» في «لا ضرر و لا ضرار» ناهية أو نافية، الذي سيأتي البحث عنه و عن الثمرة التي تترتّب عليه.
و الظاهر من الروايتين ورود قوله ٦: لا ضرر و لا ضرار في ذيل كلّ واحدة منهما كما أشرنا إليه حين نقلهما، و لكن أصرّ بعض الأعاظم أنّه من عمل عقبة بن خالد الراوي لهما من باب الجمع في الرواية، و هو العلّامة شيخ الشريعة الأصفهاني؛، و تبعه المحقّق النائيني (رحمه الله) و بعض الأعلام في مصباح الاصول.
و استشهد شيخ الشريعة (رحمه الله) بأنّ قضيّتي الشفعة و منع فضل الماء رويتا من طرق العامة المنتهية إلى عبادة بن صامت، بينما كانت طرق الخاصّة تنتهي إلى عقبة بن خالد، و هى خالية من هذا الذيل بلا ريب، لأنّ روايته مصدّرة في كلّ فقرة من فقراتها بقوله «و قضى» و هو ينادي بأعلى صوته باستقلال كلّ فقرة عن غيرها (فراجع متن الرواية التي أوردناها في المقام الأوّل) كما أنّ رواية عقبة بناءً على النسخة المصحّحة تكون بالواو لا بالفاء و حينئذٍ يدور الأمر بين صراحة رواية عبادة في الانفصال و ظهور رواية عقبة في الاتّصال، فتتقدّم الاولى لصراحتها على الثانية، خصوصاً بعد ملاحظة ما ورد في عبادة من أنّه كان شيعياً ضابطاً متقناً.
و يرد عليه: أنّه لا دليل على وثاقة كلّ واحد من الراويين، فإنّ عقبة مجهول في الكتب الرجالية للإماميّة و لم يرد فيه مدح إلّا في رواية راويها هو نفسه [١] مضافاً إلى أنّها تدلّ على كونه شيعياً لا على وثاقته، و أمّا عبادة فقد ورد في كتب الإمامية «أنّه كان شيعياً كان ابن أخي أبي ذرّ من السابقين الذين أرجعوا إلى أمير المؤمنين ٧» و هذا لا يدلّ على وثاقته أيضاً، نعم
[١] و إليك نصّها: علي بن عقبة عن أبيه (عقبة بن خالد) قال: قلت لأبي عبد الله ٧ «إنّ لنا خادماً لا تعرف ما نحن عليه، فإذا أذنبت ذنباً و أرادت أن تحلف بيمين قالت: لا و حقّ الذي إذا ذكرتموه بكيتم، قال فقال: رحمكم اللَّه من أهل البيت» رجال الكشّي: ص ٣٤٤، رقم الحديث ٦٣٦، طبعة جامعة مشهد المقدّسة.