أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣١ - المقام الثاني في مفاد الحديث
ما جاء في سائر الطرق (فإنّ حديث الشفعة الذي جاء في مجمع البحرين مع القيد المذكور مذكور في جوامع أخبارنا بدون هذا القيد، مضافاً إلى أنّ الظاهر أخذه هذا الحديث من غيره (و لعلّه من نهاية ابن الأثير) و مضافاً إلى نقله في بعض الكتب الفتوائية أيضاً بكلتا الصورتين، فنقل في الخلاف في كتاب الشفعة (المسألة ١٤) مع هذا القيد، و في كتاب البيع (المسألة ٦٠) بدون هذا القيد، فتذييل هذا الحديث بهذا الذيل غير ثابت.
فالحاصل أنّ وجود هذا القيد في الأسانيد المعتبرة ليس بثابت هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو فرضنا وجوده فيها فهل هو بمعنى أنّ الحديث صدر من جانب الرسول ٦ بصورتين أو لا؟
قد يقال: لا يبعد صدوره منه ٦ كذلك فيما إذا وقعت الصورتان ذيل قضيتين (كقضية سمرة و الشفعة) و أمّا إذا وقعتا ذيل قضيّة واحدة فنقلت في بعض الطرق مع ذلك القيد و في بعض آخر بدونه فحينئذٍ يقدّم ما اشتمل على الزيادة على ما لم يشتمل عليها و يؤخذ به، نظراً إلى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بناءً على أنّه أصل عقلائي، فظهر أنّه بناءً على اعتبار الطريقين و بناءً على ورودهما في ذيل قضية واحدة و بناءً على وجود السيرة العقلائيّة على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة تكون الحجّة في المقام هى ما اشتملت على قيد «في الإسلام».
لكن جميع المباني و القيود الثلاثة مشكوكة غير ثابتة، فلا طريق معتبر ورد فيه هذا القيد، و ليست القضية واحدة، و لا أصل عقلائي على عدم الزيادة، كما يشهد عليه ملاحظة رسائل العقود و العهود في يومنا، هذا فيما إذا وقعت زيادة في واحدة من اثنتين منها مثلًا فإنّهم يعتمدون حينئذٍ على قرائن لفظيّة أو حاليّة أو مقاميّة توجب الاطمئنان بثبوتها، و إلّا لا اعتبار لها عندهم، بل يحكمون بالتساقط بعد التعارض.
فصارت النتيجة في النهاية عدم ثبوت القيد المذكور.
الأمر الثاني: في قيد «على مؤمن» الذي سيأتي تأثيره أيضاً في الاستظهار من الحديث.
و قد ورد في أحد طريقي حديث زرارة، و هو طريق ابن مسكان عنه مع ورودهما في ذيل قضيّة واحدة و هى قضية سمرة كما مرّ، فلو قبلنا وجود أصالة عدم الزيادة عند العقلاء و كان السند معتبراً في كليهما يقدّم طريق ابن مسكان عن زرارة على طريق ابن بكير عن زرارة،