أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢١ - ٤- السنّة
مضايقة ملّاك المراتع عن فضل الكلاء.
و يساعد هذا الاحتمال تكرار الضرر في هذه القاعدة فيكون «لا ضرر» ناظراً إلى الضرر الأوّل (أي المنع عن فضل الماء) و «لا ضرار» إلى الضرر الثاني، أي إلى مقابلة الثاني بالمثل، و ذلك لمكان باب المفاعلة كما سيأتي.
ثمّ إنّه هل كان استدلال الرسول ٦ على حكم مستحبّ، أو على حكم وجوبي، أي هل اعطاء فضل الماء و عدم المنع عنه واجب على صاحب البئر أو مستحبّ؟
المشهور هو الثاني، و ذهب الشيخ الطوسي (رحمه الله) و جماعة إلى الأوّل، و تفصيل الكلام في محلّه، و إن كان قول الشيخ أوفق بظاهر الأدلّة.
ثمّ إنّه لو كانت كلمة «قال» الواردة في ذيل الحديث بالفاء (فقال) كان ذيل الحديث جزء من هذه الرواية، و تصير رواية مستقلّة عمّا سبق، فيؤخذ بما يستفاد من موردها الخاصّ من نكات و خصوصيّات، و أمّا إذا كانت بالواو كما ادّعى العلّامة شيخ الشريعة (رحمه الله) وجوده في النسخة المصحّحة من الكافي عنده، فيحتمل أن تكون جزء منها، كما يحتمل أن تكون من باب الجمع في الرواية، فيشكل ترتيب آثار الاتّصال عليه.
و منها: ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ٧: «قال قضى رسول اللَّه ٦ بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال: لا ضرر و لا ضرار، و قال: إذا ارّفت الأرف و حدّت الحدود فلا شفعة» [١].
فهذا الحديث أيضاً يمكن التمسّك به بعنوان رواية مستقلّة غير ما سبق، إذا كان بمجموعه رواية واحدة كما هو الظاهر من وقوع القاعدة بين فقرتين كلتاهما وردتا في باب الشفعة [٢]، فتكون حينئذٍ من قبيل الحكمة لجعل الشفعة (لا العلّة لأنّ البيع بغير الشريك ضرريّ في بعض الموارد لا في تمامها).
و منها: مرسلة الصدوق قال: و قال النبي ٦: «الإسلام يزيد و لا ينقص، (قال) و قال ٦: لا ضرر و لا ضرار في الإسلام، فالإسلام يزيد المسلم خيراً و لا يزيد شرّاً، (قال)
[١] وسائل الشيعة: كتاب الشفعة، الباب ٥، ح ١.
[٢] و معنى الفقرة الثانية أنّ حقّ الشفعة ثابت في المشاع و قبل القسمة، و أمّا بعدها فلا شفعة، لأنّ قوله ٧ «ارّفت الأرف» بمعنى أعلمت علامات القسمة.