أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٥ - المقام الرابع الفرق بين مثبتات الاصول و الأمارات
اللوازم العقليّة أو العادية» [١].
و لكن يرد عليه أيضاً: أنّ كلامه مبنى على انحصار وجوه الفرق بين مثبتات الأمارات و الاصول فيما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله)، و هو ممنوع لما مرّ من الوجوه المختلفة، و سيأتي عند بيان المختار مزيد توضيح للمقام.
أمّا القول الثالث: (و هو المختار) فهو التفصيل بين اللوازم الذاتية للأمارة فتكون حجّية، و بين اللوازم الاتّفاقية فلا تكون حجّة، و لإثباته لا بدّ من ذكر مقدّمة في بيان الفرق بين الأمارة و الأصل فنقول.
المشهور بينهم أنّ الفرق بين الأمارة و الأصل أنّ الجهل بالواقع و الشكّ فيه مأخوذ في موضوع الأصل دون الأمارة فإنّ الشكّ إنّما هو موردها لا موضوعها.
و لكنّه ممّا لا وجه و لا أصل له، و الصحيح أنّ الجهل بالواقع و الشكّ فيه أخذ في كليهما، و الوجه في ذلك ما جاء في بعض الكلمات من «أنّ الاهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجّية الأمارات إمّا مطلقة بالنسبة إلى العالم و الجاهل، أو مقيّدة بالعالم و الجاهل، أو مختصّة بالجاهل، و لا مجال للالتزام بالأوّل و الثاني فإنّه لا يعقل كون العمل بالأمارة واجباً على العالم بالواقع فبقى الوجه الأخير، و هو كون الأمارة مختصّة بالجاهل و هو المطلوب (هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت).
مضافاً إلى أنّه في مقام الإثبات أيضاً مقيّد به في لسان بعض الأدلّة كقوله تعالى:
«فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»» [٢] (و قد استدلّ القوم بالآية في مباحث حجّية خبر الواحد تارةً في مباحث الاجتهاد و التقليد اخرى).
و الصحيح في الفرق بينهما أنّ للأمارة كاشفية عن الواقع و إن كان كشفاً ظنّياً غير تامّ، بخلاف الأصل فليس فيه كشف عن الواقع أصلًا، و لا فرق في ذلك بين أن نأخذ الأمارة و الاصول من الشارع المقدّس أو من بناء العقلاء، فإنّ لهم أيضاً أمارات و اصول، بل الأمارات الموجودة في الشرع متّخذة منهم غالباً كما عرفت آنفاً، و كذا الاصول الأربعة فإنّ جميعها
[١] مصباح الاصول: ج ٣، ص ١٥٥، طبع مطبعة النجف.
[٢] المصدر السابق: ص ١٥٢.