أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٨ - أخبار التخيير
ذيل الرواية، و حيث إنّ هذا المرجّح لا دليل عليه إلّا هذه الرواية و قد عرفت الإشكال في سندها، فلا يمكن المساعدة على جعل الأحوطية مرجّحة أيضاً.
و أمّا الطائفة الثالثة: (و هى ما تدلّ على لزوم العمل بأحوط الاحتمالات) فهى أيضاً رواية واحدة، و هى مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها: «قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و لكنّها أيضاً غير تامّة من جهتين:
الاولى: أنّ مفادها هو التساقط لا الأخذ بأحوط الاحتمالات، فإنّ المراد من الأرجاء هو التوقّف و هو خلاف الإجماع لأنّه قام على عدم التساقط كما مرّ.
الثانية: أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى عصر الحضور و لا تعمّ زمان الغيبة إذ إنّ الحكم بالإرجاء فيها مغيّا بلقاء الإمام ٧، و بعبارة اخرى: إنّها إنّما تدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهات قبل الفحص أو حال الفحص.
و أمّا الطائفة الرابعة (و هى ما تدلّ على لزوم الأخذ بالأحدث منهما) فهى عديدة:
منها: ما رواه الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ قال: «أ رأيتك لو حدّثتك بحديث «العام» ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالأخير. فقال لي: رحمك اللَّه» [٢].
و منها: ما رواه معلّى بن خنيس، قال قلت لأبي عبد الله ٧: «إذا جاء حديث عن أوّلكم و حديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله، قال ثمّ قال أبو عبد الله ٧: إنّا و اللَّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» [٣].
و منها: مرسلة الكليني فإنّه قال: «و في حديث آخر: خذوا بالأحدث» و لكنّه من المستبعد جدّاً كونها غير الروايات السابقة.
و منها: ما رواه أبو عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبد الله ٧: «يا أبا عمرو أ رأيت لو
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٧.
[٣] المصدر السابق: ح ٨.