أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٠ - الجهة الثانية في أحكام المجتهد المتجزّي
و آرائهم، و أمّا قانون الانتخاب في الحكومة الإسلاميّة فإنّه لمجرّد جلب مشاركة الناس في أمر الحكومة، التي هى من المقدّمات الواجبة لتحقيق الأهداف المزبورة، و لذلك نقول: لا بدّ من تنفيذ أمر رئيس الجمهورية بعد توفيقه في أخذ أكثرية الآراء من جانب الولي الفقيه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا المنصب جعل من ناحية الإمام المعصوم ٧ للفقيه الواجد للشرائط المذكورة في محلّها، و يدلّ على هذا الجعل وجوه عديدة، كما أنّ لولايته مراحل و شئوناً مختلفة، ليس هنا محلّ ذكرها، و قد بحثنا عن هذه الشئون و تلك الوجوه تفصيلًا في كتاب أنوار الفقاهة، كتاب البيع، مبحث أولياء العقد، فراجع.
هذا كلّه في الجهة الاولى، و هى البحث في أحكام المجتهد المطلق.
الجهة الثانية: في أحكام المجتهد المتجزّي
و قبل الورود فيها لا بدّ من بحث موضوعي و هو إمكان التجزّي في الاجتهاد و عدمه، و قد وقع الخلاف فيه بين الأصحاب، فقال بعض بأنّه ممكن، و قال بعض آخر بأنّه محال، و لنا نظرة اخرى و هى أنّ الاجتهاد المطلق يستحيل عادةً تحقّقه في الخارج من دون العبور عن طريق الاجتهاد المتجزّي.
و استدلّ القائلون بالاستحالة بوجهين:
أحدهما: أنّ الملكة من الكيفيات النفسانية و هى بسيطة لا تقبل القسمة و التجزّي.
ثانيهما: ربط المسائل الفقهيّة بعضها ببعض و عدم إمكان التفكيك بينها.
و يرد على الوجه الأوّل: أنّ الملكة و إن لم تنقسم و لا تتجزّى، لكنّها ذات مراتب متفاوتة باعتبار تفاوت متعلّقاتها من حيث الصعوبة و السهولة و الكمال و النقص، فهى حينئذٍ ملكات كثيرة بعدد المسائل التي وقعت متعلّقة للملكة، و قد تحصل مرتبة ناقصة منها دون المرتبة الكاملة من دون تلازم بينهما في الوجود، و من هذا القبيل ملكة الاجتهاد، فإنّها كسائر الملكات تدريجية الحصول لا تصل إلى مرتبة أعلى إلّا بعد العبور عن المرتبة الأدنى، و لا تتحقّق ملكة الاجتهاد في المسائل المعقّدة المشكلة إلّا بعد حصول القدرة على استنباط المسائل الساذجة، كما أنّه كذلك في مثل ملكة المشي و التكلّم للصبي التي تبتدأ من مراحل ساذجة إلى مراحل