أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧٦ - المقام الأوّل في أنّ المسألة اصوليّة أو لا؟
الصفة فعلية في هذه المرتبة فإن وافق الواقع نسب إليه الدعوة و كان انبعاثاً عنه و امتثالًا له بالعرض و إلّا فلا، بل كان محض الانقياد كما في صورة القطع طابق النعل بالنعل» [١].
أقول: و ما قد يقال في الفرق بين صورتي القطع و الاحتمال من «أنّ القطع يكون طريقاً للواقع فإذا طابق الواقع كان الانبعاث من الواقع في الحقيقة و لكن الاحتمال لا طريقيّة له» [٢] قابل للدفع، فإنّ الاحتمال و إن لم يكن طريقاً إلى الواقع بالمعنى المعروف في الاصول في باب الطرق، و لكنّه ناظر إلى الواقع، فلو طابق الواقع كان الباعث في الحقيقة هو الواقع، و هذا أمر ظاهر بالوجدان، فمن احتمل قدوم بعض أخويه من السفر فاستقبله فأصاب احتماله الواقع كان المحرّك له إلى الاستقبال في الحقيقة قدوم أخيه لا غير، فكأنّه وقع الخلط بين الطريقيّة بمعنى الحجّية، و الطريقيّة بمعنى النظر إلى الخارج.
الكلام في أخبار من بلغ (التسامح في أدلّة السنن)
لمّا كان الكلام في تصحيح العبادة الاحتياطيّة و تقدم أن أحد الطرق لذلك أخبار من بلغ، كان المناسب بسط الكلام في مفاد هذه الأخبار و مغزاها و ما يترتّب عليها من الأحكام.
فنقول و منه جلّ ثنائه التوفيق و الهداية: يقع الكلام فيه في مقامين:
المقام الأوّل: في أنّ المسألة اصوليّة أو لا؟
يمكن عنوان المسألة بصورتين:
الاولى: عنوانها كمسألة اصوليّة، بأن يقال: هل الأخبار الضعاف في المستحبّات في حكم الأخبار الصحاح في الواجبات أو لا؟ و هذا ما يعبّر عنه بالتسامح في أدلّة السنن، و لا يخفى أنّها حينئذٍ مسألة اصوليّة لأنّه يبحث فيها عن الحجّية و عدمها.
و الثانية: عنوانها كقاعدة فقهيّة بأن يقال: هل الخبر الدالّ على ترتّب ثواب على عمل يدلّ بالالتزام على استحباب ذلك العمل شرعاً أو لا؟ و هذا بحث فقهي حيث يبحث عن
[١] نهاية الدراية: ج ٢، ص ٢١٧، الطبع القديم.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٢٣٠، طبع جماعة المدرّسين.