أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٤ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
و حيث إنّه لا يعلم أ هو من هذا أو ذاك فلا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزاً، لسقوط أحد طرفيه عن الأثر قبل تنجّزه.
و بالجملة فرق بين ما إذا علم بحدوث تكليف جديد عند تحقّق هذا الأثر، و بين ما إذا لم يعلم بتحقّقه فلا يجري الاستصحاب في الثاني و يجري في الأوّل.
و يمكن الجواب عنه بأنّ المستصحب إنّما هو وجود الجنابة عند وقوع هذا الأثر. (سواء كان لخروجه أثر في الجنابة أم لا) و هو متيقّن في السابق، و مشكوك بقائه في اللاحق في الصورتين فإن كان الاستصحاب جارياً في الصورة الاولى فهو جارٍ هنا أيضاً و إن لم يكن جارياً هناك فكذلك هنا.
التنبيه الخامس: استصحاب الامور التدريجيّة
قد يكون المستصحب من الامور الثابتة القارّة و قد يكون من الامور التدريجيّة غير القارّة كالحركة و الزمان، فهل يختصّ الاستصحاب بالقسم الأوّل، أو يجري في القسم الثاني أيضاً؟
فلا بدّ لتفصيل الكلام فيه من البحث في مقامات ثلاث:
الأوّل: في الاستصحاب في نفس الزمان كاليوم و الليل.
الثاني: في الاستصحاب في التدريجيّات المشابهة للزمان، أي ما تكون طبيعتها سيّالة كالحركة في المكان أو سيلان الدم و التكلّم و قراءة القرآن و سيلان الماء من العيون.
الثالث: في الاستصحاب في الامور الثابتة المقيّد بالزمان كزيد في يوم كذا فيما إذا صار زيد موضوعاً لحكم من الأحكام مقيّداً بالزمان.
أمّا المقام الأوّل: فاستشكل في جريان الاستصحاب فيه بأُمور ثلاثة:
أوّلها: أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء، و البقاء معناه وجود الشيء في الزمان ثانياً، و هو لا يتصوّر لنفس الزمان، و إلّا يستلزم أن يكون للزمان زمان آخر، و هكذا ...
فيتسلسل.
ثانيها: الإشكال بتبدّل الموضوع، لأنّ الساعة المتيقّنة غير الساعة المشكوكة، مع أنّ