أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٠ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
إنسان فإنّ عمدة المنطق إنّما هى الأشكال الأربعة، و جلّ استدلالات الناس (لو لا كلّها) ترجع إلى الشكل الأوّل، و قد ذكروا أنّه بديهي الإنتاج، و أمّا السائر المسائل فقلّما يتّفق الحاجة إليها في الفقه، نعم الإحاطة ببعض المصطلحات فيها ربّما توجب سهولة الأمر في بيان الاستدلالات، كالإحاطة بالنسب الأربعة و الكلّيات الخمس و الوَحَدات المعتبرة في التناقض و غيرها.
و هكذا الفلسفة، فلا دخل لها بعلم الفقه لأنّها تبحث عن الامور الحقيقيّة، بينما الفقه يبحث عن الاعتباريات، نعم يمكن أن يقال: أنّ لها تأثيراً في الفقه من باب تأثيرها في علم الكلام فليس لها دخل مباشرة و بلا واسطة.
هذا- و قد أوجد الخلط بين مسائلها و مسائل اصول الفقه غوامض و تعقيدات كثيرة قد أشرنا إلى بعضها في بعض الأبحاث السابقة، و من تلك المسائل الفلسفية التي أوردوها في الاصول قاعدة الواحد، مع أنّه قد قرّر في محلّه أنّها مختصّة بالواحد البسيط الحقيقي، و لا مساس لها بالاعتباريات، و منها قاعدة عدم جواز الجمع بين النقيضين في باب اجتماع الأمر و النهي، مع أنّه أيضاً يتكلّم عن الحسن و القبح في الاعتباريات لا عن الإمكان و الاستحالة في الحقائق، و لا استحالة في اعتبار النقيضين، و منها تنزيلهم الحكم و الموضوع بمنزلة العرض و المعروض و إسراء أحكامهما عليهما، و منها أحكام العلّة و المعلول في باب الواجب المشروط و باب تداخل الأسباب الشرعيّة.
نعم، قد يلزم البحث عنها في عصرنا هذا للمنع عن هذا التداخل.
و أمّا علم المعاني و البيان فغاية ما قد يقال في تأثيره في الاستنباط و الاجتهاد: أنّ من المرجّحات في الخبرين المتعارضين البلاغة و الفصاحة، مع أنّ الصحيح أنّهما ليسا من المرجّحات، لأنّ كلمات الأئمّة المعصومين : مختلفة، قسم منها عبارة عن الخطب و المواعظ، و قد أعملوا فيها قواعد الفصاحة و البلاغة و بدائعها، نظير خطب نهج البلاغة و أدعية الصحيفة السجّادية و أشباهها.
و قسم آخر صدر لبيان الأحكام الفرعيّة و المسائل العمليّة، فلم يصدر عنهم (صلوات اللَّه عليهم) ببدائع الفصاحة و البلاغة كما لا يخفى على الخبير، و في الواقع القسم الأوّل نظير الآيات القرآنية، بينما يكون القسم الثاني شبيه الأحاديث القدسية الإلهيّة.