أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٨ - ٤- السنّة
٣- العقل:
فأيضاً توجد موارد كثيرة يمكن اندراجها تحت قاعدة قبح الظلم العقلي، منها نفس مثال خيار الغبن و أشباهه إذا كان فاحشاً، حيث إنّ العقل يحكم بقبح مثل هذا النحو من الضرر، و منها ما إذا جعل بيته فيما بين البيوت بيت حدّاد أو طبّاخ بحيث ينتهي إلى أذى الجيران. فلا إشكال في كونها من مصاديق الظلم القبيح، نعم إثباته بالنسبة إلى جميع مصاديق الضرر مشكل جدّاً، فيمكن أن نجد موارد يصدق فيها عنوان الضرر و لا يصدق عنوان الظلم عرفاً كالغبن في بعض مراتبه، فدعوى دلالة العقل على القاعدة بنطاقها الواسع غير خالٍ عن الإشكال.
٤- السنّة:
(التي هى العمدة في المقام) فتنقسم إلى الروايات الواردة من طرق الخاصّة و الواردة من طرق العامّة.
أمّا الواردة من طرق الخاصّة: فهى على طائفتين: طائفة تدلّ على هذه القاعدة بعمومها، و طائفة وردت في موارد خاصّة يمكن اصطياد العموم من ملاحظة مجموعها و لا أقل من كونها مؤيّدة للطائفة الاولى.
أمّا الطائفة الاولى فهى كثيرة:
منها: قضيّة سمرة بن جندب التي وردت بثلاثة طرق:
الأوّل: طريق ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ٧ قال: «إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمرّ به إلى نخلته و لا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللَّه ٦ فشكا إليه و خبّره الخبر، فأرسل إليه رسول اللَّه ٦ و خبّره بقول الأنصاري و ما شكا و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللَّه فأبى أن يبيع فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة فأبى أن يقبل، فقال رسول اللَّه ٦