أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١ - الرابع الإجماع
لكان على الشارع الرءوف الرحيم إيجاب الاحتياط حتّى يصون صاحبها عن هذه اللوازم القهرية، فالترخيص فيها إجماعاً بل ضرورة دليل على بطلان تلك المزعمة و إنّه ليس هاهنا ضرر اخروي أو دنيوي واجب الدفع كما لا يخفى» [١].
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ ترخيص الشارع في الشبهة الموضوعيّة و الوجوبيّة إنّما يكون من باب تعارض المفسدة المحتملة فيها مع مصلحة أهمّ مثل رفع العسر و الحرج و إيجاد التسهيل للعباد لا من باب التخصيص في قاعدة عقليّة حتّى يقال بأنّ القواعد العقليّة لا يمكن تخصيصها حيث إنّ العقل- أساساً- يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل ما لم يعارض ضرراً أقوى.
هذا كلّه في دليل العقل.
الرابع: الإجماع
و يمكن تقريره بوجوه ثلاثة:
الأوّل: الإجماع القولي من العلماء كلّهم على البراءة في ما لم يرد فيه دليل عام أو خاصّ على تحريمه.
و هذا المعنى تامّ و لكن لا ينفع في مقابل دعوى الأخباريين في الحكم بالاحتياط بدليل عام لو تمّ دليلهم.
الثاني: الإجماع القولي على البراءة ما لم يرد دليل خاصّ على التحريم.
و هذا الوجه غير تامّ لأنّ المحدّثين يدّعون وجود دليل عامّ على التحريم.
الثالث: الإجماع العملي على البراءة حيث إنّ العلماء في مقام العمل يطالبون بدليل من مدّعي الحرمة، و هذا دليل على أنّ المركوز في أذهانهم أنّ الأصل هو البراءة ما لم يرد ما يدلّ على الحرمة.
و فيه أيضاً: أنّ هذا صحيح إذا كان المراد عدم ورود الدليل الخاصّ و العام معاً و إلّا لو
[١] راجع تهذيب الاصول: ج ٢، ص ١٩٢، طبع جماعة المدرّسين.