أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢ - الرابع الإجماع
كان المقصود عدم ورود الدليل الخاصّ فقط فيرد عليه ما اورد على الوجه الثاني.
لكن المهمّ في الإشكال أنّ الإجمال في مثل المقام ليس بحجّة لقوّة استناد المجمعين إلى بعض الوجوه العقليّة أو النقليّة المستدلّ بها على البراءة فلا كاشفية له عن قول المعصوم ٧.
و هاهنا دليل خامس ذكره الشيخ الأعظم (رحمه الله) في الرسائل و هو التمسّك باستصحاب حال الصغر (أو استصحاب ما قبل الشرع) و قد أورد عليه الشيخ (رحمه الله) و غيره بإيرادات عديدة:
منها: أنّ المستصحب أحد امور ثلاثة: إمّا براءة الذمّة، أو عدم المنع من الفعل، أو عدم استحقاق العقاب عليه، و المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل أو القطع بالجواز المستلزم للقطع بعدم العقاب، و من المعلوم أنّ هذا المطلوب لا يترتّب على المستصحبات المذكورة، أمّا عدم ترتّب العقاب على الفعل فلأنّه ليس من اللوازم المجعولة الشرعيّة لتلك المستصحبات حتّى يحكم به الشرع في الظاهر (بأخبار لا تنقض) بل هو من اللوازم العقليّة يحكم به العقل، و أمّا الجواز المستلزم لعدم العقاب فهو و إن كان أمراً قابلًا للجعل (لأنّه أحد الأحكام الخمسة) و يستلزم انتفاء العقاب واقعاً إلّا أنّه ليس لازماً شرعياً للمستصحبات المذكرة بل هو من المقارنات لها إذ إنّ عدم المنع مثلًا لا ينفكّ عن كون الفعل جائزاً بعد العلم بعدم خلوّ فعل المكلّف عن أحد الأحكام الخمسة نظير إثبات وجود أحد الضدّين بنفي الآخر، فيكون الأصل حينئذٍ مثبتاً.
و لكن يجاب عن هذا بأنّ عدم المنع كافٍ للفقيه في الفقه و لا حاجة إلى عنوان الإباحة كما هو ظاهر.
و منها: عدم بقاء الموضوع للاستصحاب، لأنّ موضوع البراءة في السابق إنّما هو الصغير غير القابل للتكليف، و قد تبدّل بالكبير (و كذلك الكلام بالنسبة إلى ما قبل الشرع و بعده).
أقول: هذا إشكال متين، فإنّ العرف يرى الصغر (و كذلك ما قبل الشرع) من قيود الموضوع، فليس من الحالات المتبادلة بحيث إذا زال لم يزل الحكم.
و منها: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) من «إنّ العدم حال الصغر يكون من جهة عدم قابلية الصغير للتكليف فكونه مرخى العنان- من فعل أو ترك- ليس من قبل ترخيص الشارع و رفع الإلزام منه بل اللاحرجيّة (العقليّة) للصغير من جهة أنّه كالبهائم و المجانين، ما وضع عليه قلم التكليف قبل البلوغ لعدم قابلية المحل لا أنّه رفع عنهم الإلزام امتناناً عليهم، و هذا العدم