أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الأوّل في مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين
حقوق الغرماء في المفلّس فلا ريب أيضاً في لزوم هذا الجمع بمقدار الإمكان و لكنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى.
رابعها: أن يكون المراد منه مطلق الجمع و رفع اليد عن ظاهر كليهما أو أحدهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما من دون أي شاهد عرفي، و هو ما يسمّى بالجمع التبرّعي كما قد يظهر الإصرار عليه من بعض كلمات شيخ الطائفة (رحمه الله) في كتاب الإستبصار، و هذا هو الذي يمكن أن يتكلّم فيه في محلّ الكلام.
و لكن مثل هذا الجمع يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لا دليل على أولويته عند الطرح من العرف و العقلاء.
و ثانياً: أنّه يوجب الهرج و المرج في الفقه لأنّه لا ضابطة للجمع التبرّعي فيمكن لكلّ فقيه أن يختار نوع جمع خاصّ لروايتين غير ما يختاره الآخر.
و ثالثاً: أنّه يعارض جميع أخبار الترجيح عند وجود المرجّحات أو حملها على مورد النادر، أي المورد الذي لا يمكن الجمع فيه و لو بالتأويل و ارتكاب خلاف الظاهر، و هكذا يعارض أخبار التخيير.
فظهر أنّه لا يمكن في المقام الجمع بين المتعارضين، فيدور الأمر بين التخيير و التساقط، فهل القاعدة الأوّليّة تقتضي التساقط مطلقاً، أو التخيير مطلقاً، أو التفصيل بين المباني المختلفة في حجّية الأمارات من الطريقيّة و أنواع السببيّة؟ الصحيح هو الأخير.
توضيح ذلك: أنّ المراد من الطريقيّة أنّ الأمارة لا توجد مصلحة في مؤدّاها بل إنّها مجرّد طريق إلى الواقع فإن أصابت إلى الواقع فمؤدّاها هو الواقع، و إلّا فلا يكون شيئاً، و المراد من السببيّة أنّ الأمارة توجب حصول مصلحة في المؤدّى و هى على أقسام أربعة:
١- السببيّة الكاملة التي قال بها جمع كثير من العامّة في ما لا نصّ فيه، و حاصلها: أنّ الفقيه يجتهد في ملاحظة المصالح و المفاسد ثمّ يختار حكماً بلحاظها، و في الواقع له وضع القانون الإلهي فيما لم يرد به نصّ، و هذا المعنى ثابت لجميع المجتهدين و إن اختلفوا في وضع هذه الأحكام اختلافاً كثيراً، فكلّ واحد منها حكم إلهي يمضيه اللَّه، و هذا هو التصويب الأشعري المعروف عندهم الباطل عندنا، و هذا النوع من التصويب غير مذكور في كلمات أصحابنا غالباً.
و هو من أشنع ما التزموا به ممّا يلزم منه نقض التشريعات الإسلاميّة و حاجتها إلى