أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٨ - المقام الثالث فيما استثنى من الأصل المثبت
و منها: ما إذا كان زيد جالساً في حجرته و شككنا في خروجه منها و عدمه، فإذا فرض إحراق الحجرة فلا يثبت احتراق زيد باستصحاب بقائه إلى حين الاحتراق حتّى يترتّب عليه أثر القصاص.
و منها: ما إذا كان الإناء مملوّاً من اللبن و شككنا في انتقاله منه إلى إناء آخر، ثمّ كسره إنسان في ظلمة الليل مثلًا بحيث لو كان اللبن باقياً فقد أتلفه، فلا يثبت إتلاف اللبن باستصحاب بقاء اللبن حين الانكسار حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي و هو الضمان.
المقام الثالث: فيما استثنى من الأصل المثبت
و قد استثنى من عدم حجّية الأصل المثبت و انصراف الأدلّة عنه موارد خاصّة معدودة:
أحدها: ما إذا كانت الواسطة خفيّة، كما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فيحكم بنجاسة الملاقي الجافّ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه و تأثّره بها، و السراية من الآثار العقليّة للملاقاة بالنجس رطباً، و لكنّها لا اعتبار بها لخفائها.
و أظهر منه ما مرّ سابقاً ممّا ورد في نفس أدلّة الاستصحاب من استصحاب الطهارة للصلاة، مع أنّ صحّة الصّلاة أثر لتقيّدها بالوضوء لا نفس الوضوء، و التقيّد بالوضوء من الآثار العقليّة لبقاء الوضوء، و هكذا في سائر الشرائط، لأنّ الجزء فيها إنّما هو التقيّد، و أمّا القيد فهو خارج، و لكن الإمام ٧ حكم بحجّية الاستصحاب، و ليس ذلك إلّا لمكان خفاء الواسطة.
و نظيره أيضاً استصحاب بقاء شهر رمضان و ترتيب أثر صحّة الصيام عليه، مع أنّ الصحّة من آثار وقوع الصيام في شهر رمضان، و لكنّه لا بأس به أيضاً لخفاء الواسطة.
ثانيها: ما إذا كانت الواسطة جليّة جدّاً بحيث يرى العرف ملازمة بين تنزيل المستصحب و تنزيلها، فإذا نزّل المستصحب منزلة المتيقّن السابق نزّلت الواسطة تبعاً كذلك، فيجب ترتيب أثرها الشرعي قهراً.
و إن شئت قلت: إنّ شدّة وضوح الواسطة و جلائها توجب عدّ أثر الواسطة أثراً لذي