أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الرابع في معنى الضرر و الضرار
ورد من الحكم بحرمة الاحتكار و جواز البيع على المحتكر مع أنّ الناس مسلّطون على أموالهم.
الوجه الخامس: أنّ جملة «و لا ضرار» لا تناسب حديث الشفعة و لا حديث منع فضل الماء لأنّها في اللغة مخصوصة بالضرر العمدي و هو أخصّ من مورد الحديثين [١].
و فيه: أنّه كم من قضية تكون مشتملة على فقرات عديدة و أجزاء مختلفة و لكنّها لاشتهارها بعبارة مخصوصة وجيزة تذكر جميعها في مقام الاستشهاد و إن كان مورد الاستشهاد خصوص بعض فقراتها.
من قبيل رواية البزنطي و صفوان المشتملة على ثلاث فقرات: «رفع ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوه و ما أخطئوا» مع أنّ موردها خصوص الإكراه. و ليكن محلّ الكلام من هذا القبيل.
الأمر الرابع: في معنى الضرر و الضرار
و لنا في تعيين معاني اللغات و تشخيص حدودها ثلاثة طرق:
١- الرجوع إلى كتب اللغة، و قد مرّت حجّية قول اللغوي.
٢- الرجوع إلى موارد الاستعمال إذا بلغ إلى حدّ الاطّراد.
٣- الرجوع إلى المتبادر إلى الذهن، و هى تفيد بالإضافة إلى اللغات التي كثر استعمالها في معانيها بحيث تتبادر المعاني إلى ذهن كلّ من أنس باللسان و لو كان من غير أهله.
و لا يخفى أنّ كلمة «الضرر» من اللغات التي يمكن في تعيين معناها أعمال كلّ واحد من هذه الطرق.
أمّا الطريق الأوّل ففي مفردات الراغب: «الضرّ [٢] سوء الحال إمّا في النفس لقلّة العمل و الفضل و إمّا في البدن لعدم جارحة و نقص، و أمّا في الحال من قلّة مال و جاه».
و لا تخفى المسامحة الموجودة في هذا التعريف مع أنّه من أحسن التعاريف و مع دقّة نظر الراغب في مفرداته.
[١] راجع رسالة المحقّق النائيني (رحمه الله) في لا ضرر، (المطبوعة في منية الطالب: ج ٣، ص ١٩٥ و ١٩٩).
[٢] الضرّ بالفتح و الضُرّ بالضمّ و الضرر بمعنى واحد و من أصل واحد إنّما الفرق في أنّ الأوّل مصدر و الأخيرين اسم المصدر.