أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٦ - الأمر الرابع في معنى الضرر و الضرار
و الأولى أن يقال، إنّه فقد كلّ ما نجده و ننتفع به من مواهب الحياة من نفس أو مال أو عرض أو غير ذلك فلا ينحصر الأمر في ما ذكره، إلّا أن يكون ما ذكره من قبيل ذكر المثال.
و في لسان العرب: الضَّرّ و الضُرّ لغتان، كلّ ما كان من سوء حال أو فقر أو شدّة في بدن فهو ضُرّ و ما كان ضدّاً للنفع فهو ضَرّ.
و في كتاب العين (للخليل بن أحمد): الضَّرّ و الضُرّ لغتان فإذا جمعت بين الضرّ و النفع فتحت الضاد، و إذا افردت الضرّ ضمّمت الضاد إذا لم تجعله مصدراً، هكذا يستعمله العرف، و الضرر النقصان يدخل في الشيء.
و في مختار الصحاح: الضرّ ضدّ النفع و الضُرّ بالضمّ الهزل و سوء الحال.
و نقل في المفردات عن الكلّيات: الضَّرّ بالفتح شائع في كلّ ضرر و بالضمّ خاصّ بما في النفس كمرض و هزل.
و في المقاييس: له ثلاثة اصول: الأوّل خلاف النفع، و الثاني اجتماع الشيء، و الثالث القوّة، ثمّ قال: الضَّرّة اسم مشتقّ من الضَّرّ كأنّها تضرّ الاخرى كما تضرّها تلك، ثمّ مثّل المعنى الثاني بضرّة الإبهام و هو اللحم المجتمع تحتها، بضرّة الضرع: لحمته، قال أبو عبيدة: الضرّة التي لا تخلو من اللبن، و سمّيت بذلك لاجتماعها، و مثّل المعنى الثالث بالضرير، و هو قوّة النفس، يقال:
فلان ذو ضرير أي ذا صبر على الشيء و ذا مقاصاة.
أقول: يمكن إرجاع المعنى الثاني و الثالث إلى المعنى الأوّل لأنّ استعمال الضرّة مثلًا في «الضرّتان» يكون بلحاظ اضرار كلّ واحدة منهما بالاخرى، و لازمه اجتماعهما على الاضرار، و لأنّ الصبر على الشدائد (في المعنى الثالث) أيضاً يلازم الضرر غالباً.
و في القاموس: أنّه ضدّ النفع و أنّه سوء الحال.
و في المصباح: «ضرّه يضرّه من باب قتل، إذا فعل به مكروهاً و ... قد اطلق على نقص يدخل الأعيان».
و في النهاية: «لا ضرَرَ و لا ضرار في الإسلام ... أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه».
و الظاهر أنّ اختلاف أرباب اللغة في تعبيراتهم ليس لاختلافهم في معنى الكلمة بل من جهة وضوح المعنى، و إنّ كلّ واحد منهم أشار إليه من ناحية، بل يمكن أن يقال بعدم الحاجة