أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٦ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
صحّتها ظاهراً (كما هو المفروض) و الانقلاب إنّما هو بالنسبة إلى آثارها الموجودة الآن من القضاء و الإعادة، و هذا ليس من المستحيل أبداً.
اللهمّ إلّا أن يعود كلامه إلى ما ذكرنا آنفاً من أنّ الحجّية الثانية لا تدلّ على ترتيب الآثار عليها إلّا بالنسبة إلى أعماله في الحال و في المستقبل، لانصرافها عمّا أتى به وفقاً للحجّة السابقة، و الانصراف العرفي أمر، و دعوى الاستحالة العقليّة أمر آخر.
و ثانياً: ما أفاده من أنّه لا معنى لقيام المصلحة أو المفسدة بالجسم و الموضوع الخارجي.
فيرد عليه: أنّ الطهارة و النجاسة من الأحكام الوضعيّة تتّبعان المصالح و المفاسد الموجودة في الموضوعات الخارجيّة، و هكذا أشباههما.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ ما ذكرناه هنا إنّما هو مقتضى القواعد الأوّلية في الأعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الأوّل مع قطع النظر عن مقتضى القواعد الثانوية الخاصّة، فإنّ هاهنا قواعد خاصّة تقتضي صحّة الأعمال السابقة:
منها: ما يختصّ بباب الصّلاة، و هى قاعدة «لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس» لشمول إطلاقها للجاهل القاصر، و ما نحن فيه من مصاديقه لأنّ المجتهد إذا أخطأ في اجتهاده كان من هذا القبيل، فإذا أدّى الاجتهاد الأوّل إلى عدم جزئيّة شيء للصّلاة مثلًا و المكلّف أتى بالصلاة على طبقه، ثمّ تبدّل الرأي و انكشف الخلاف و ظهرت جزئية ذلك الشيء صحّت الصّلاة، و لا إشكال في عدم وجوب الإعادة و القضاء.
و منها: ما يختصّ بباب الصيام فإنّ الأدلّة التي تدلّ على أنّ الإفطار يوجب البطلان مختصّة بالعالم العامد فقط و لا تشمل ما نحن فيه، و لازمه صحّة الصيام الذي أتى به المكلّف وفقاً للاجتهاد الأوّل.
منها: الإجماع على الإجزاء في بعضهم العبادات، و قد ادّعاه بعضهم و قال في مستمسكه «نسب إلى بعض دعوى صريح الإجماع بل الضرورة عليه» [١].
[١] مستمسك العروة لسيّد الحكيم (قدس سره): ج ١، ص ٨١.