أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٤ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
بعصر دون عصر، و حينئذٍ يكون العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة باطل بمقتضى الحجّة الثانية.
إلّا أنّ يقال: إنّ المقصود من هذا البيان أنّ المضمون المذكور منصرف من الأعمال السابقة التي عمل فيها بدليل معتبر في وقته، فيرجع إلى ما ذكرنا من البيان.
الوجه الثاني: أنّ عدم الإجزاء يؤدّي إلى العسر و الحرج المنفيين عن الشريعة السمحة، لعدم وقوف المجتهد غالباً على رأي واحد، فيؤدّي إلى الاختلال فيما يبني فيه عليها من الأعمال.
و فيه: أنّه أخصّ من المدّعى من وجه، و أعمّ منه من وجه آخر، أمّا كونه أخصّ منه فلأنّ المعروف أنّ المعيار إنّما هو الحرج الشخصي لا النوعي فلا يعمّ الدليل جميع المكلّفين، و أمّا كونه أعمّ منه فلشموله موارد القطع و اليقين مع أنّه لا كلام في عدم الإجزاء في موارد القطع.
الوجه الثالث: الإجماع على الإجزاء مطلقاً أو في خصوص العبادات على الأقلّ.
و فيه: أوّلًا: أنّه منقول لا دليل على حجّيته، و ثانياً: يكون محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنه.
الوجه الرابع: السيرة المتشرّعة المستمرّة على عدم الإعادة و القضاء مع أنّ تبدّل الرأي أمر شائع بين المجتهدين.
و فيه: أنّ إرجاع هذه السيرة إلى زمن المعصوم ٧ أمر مشكل جدّاً، لأنّه و إن كان الاجتهاد موجوداً في ذلك الزمان أيضاً و لكن لم يكن على نحو تبدّل الآراء و العدول عنها بحيث كان في مرأى و مسمع من الأئمّة المعصومين :، و لعلّ منشأ هذه السيرة و كذا الإجماع هو الدليل الأوّل الذي اخترناه، كما أشرناه إليه آنفاً.
الوجه الخامس: أنّ عدم الإجزاء يوجب ارتفاع الوثوق في العمل بآراء المجتهدين، من حيث إنّ الرجوع في حقّهم محتمل، و هو منافٍ للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد.
و فيه: أنّه مجرّد استحسان ظنّي لا يركن إليه ما لم يلزم منه عسر حرج اختلاف النظام.
الوجه السادس: ما استدلّ به بعضهم من الاستصحاب على بقاء آثار السابقة للأعمال التي أتى بها.
و فيه: أوّلًا: ما ذكرناه غير مرّة من عدم حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، و ثانياً:- و هو العمدة-: أنّ المقوّم للأحكام السابقة كان رأي المجتهد، و المفروض انتفاؤه فعلًا