أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الثامن في حكم الخنثى المشكل
و أمّا الآيات فنظير قوله تعالى: «وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى» [١] (بناءً على عدم كونه إشارة إلى آدم ٧ و حوّاء) و قوله تعالى: «يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ» [٢].
و حينئذٍ إذا فرضنا وجود تكاليف إلزامية خاصّة لكلّ من الطائفتين فلا إشكال في أنّ مقتضى تنجّز العلم الإجمالي وجوب جميعها على الخنثى فيجب عليها مثلًا في اللباس اختيار ما لا يعدّ مخصوصاً بالرجال و لا مخصوصاً بالنساء بناءً على حرمة تشبّه الرجل بالمرأة و بالعكس كذلك، كما يجب عليه ترك التزوّج بالجنسين، نعم إذا كان الحكم إلزامياً بالنسبة إلى الرجل، و تخييرياً بالنسبة إلى المرأة كما في الصلوات الجهرية و صلاة الجمعة فيمكن أن يقال:
بإمكان إجراء البراءة عن التعيين، لكن قد مرّ سابقاً وجوب الاحتياط مطلقاً عليها، لدوران الأمر في الحقيقة بين كلّ تكاليف الرجال و كلّ تكاليف النساء فلا يلاحظ كلّ واحد من التكاليف مستقلًا عن غيره بل يلاحظ المجموع في مقابل المجموع فيقال: إمّا يجب عليها الجهر في الجهريّة و غضّ النظر عن عن النساء و ... أو يجب عليها غضّ النظر عن الرجال و ....
و إن شئت قلت: إمّا يجب عليه هذه الأربعة مثلًا أو تلك الخمسة، فهو من قبيل المتباينين، مثل ما إذا علمنا بأنّ هذه الإناءات الثلاثة نجسة أو تلك الخمسة مثلًا فالواجب الاحتياط في الجميع.
نعم في دوران الأمر بين المحذورين الذي لا يمكن الاحتياط فيه يكون الحكم التخيير، كما إذا فرضنا وجوب الجهاد على الرجل و حرمته على المرأة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الاحتياط بالجمع بين جميع تكاليف الرجال و النساء طول حياتها توجب المشقّة الشديدة، و هو لا يلائم ما نعلم من مذاق الشارع المقدّس، فيتعيّن حينئذٍ الرجوع إلى القرعة لتبيّن أمرها من الإلحاق بإحدى الطائفتين فيعمل بمقتضاها ما دام عمرها.
إلى هنا تمّ البحث عن المقام الأوّل من المقامات الثلاثة لمبحث الاشتغال، أي دوران الأمر بين المتباينين.
[١] سورة النجم: الآية ٤٥.
[٢] سورة الشورى: الآية ٤٩.