أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٦ - قاعدة الميسور
مفعولًا لقوله «فأتوا» و لا يمكن أن تكون مصدريّة زمانيّة كما لا يخفى، و حيث إنّ نسخ الحديث مختلفة فيصير مجملًا لا يمكن الاستدلال به.
هذا مضافاً إلى أنّ التمسّك بهذا الحديث لإثبات مطلوبيّة الباقي يستبطن الدور المحال، لأنّ كون الأجزاء الباقية مقدورة و مستطاعة للمكلّف شرعاً متوقّف على كونها واجدة للملاك، و هذا في المركّبات الشرعيّة لا يحرز إلّا بتعلّق الأمر بالباقي و إحراز تعدّد المطلوب من قبل، و لا أمر في البين إلّا نفس الأمر الوارد في هذا الحديث، فكون الباقي مقدوراً متوقّف على تعلّق أمر به، و تعلّق الأمر به أيضاً متوقّف على كونه مقدوراً من قبل، و هذا دور محال، و لا مناصّ عنه إلّا بإحراز تعدّد المطلوب من قبل، و حينئذٍ يكون الحديث مؤكّداً لحكم العقل، و ليس فيه تعبّد شرعي.
ثمّ إنّه لا إشكال في شمول هذا الحديث للتكاليف المستحبّة و الواجبة معاً، فيكون الأمر الوارد فيه و هو قوله ٦: «فأتوا» مستعملًا في الجامع بين الوجوب و الاستحباب، ففي مورد الوجوب يكون المأمور به الإتيان بقدر الاستطاعة وجوباً، و في مورد الاستحباب يكون المأمور به الإتيان بقدر الاستطاعة استحباباً، و لا ضير في كون مورد الحديث من المستحبّات لأنّ ذيله من قبيل الكبرى الكلّية التي لا تخصّصها خصوصية المورد، و استعمال الأمر في الجامع لا ينافي المطلوب لأنّ ظاهر الحديث إنّ حكم الميسور في كلّ من الواجب و المستحبّ حكم أصله.
هذا كلّه بالنسبة إلى دلالة الرواية الاولى.
و أمّا الرواية الثانية و هى قوله ٦: «الميسور لا يسقط بالمعسور» فتقريب الاستدلال بها واضح، لكن يرد عليه:
أوّلًا: بمثل ما اورد على الحديث الأوّل من أنّ كلمة «الميسور» مردّد بين الميسور من الأفراد و الميسور من الأجزاء، فلا يمكن الاستدلال به، لكونه خارجاً عن محلّ الكلام على أحد الاحتمالين.
لكن يمكن الجواب عن هذا بما مرّ نظيره في الحديث الأوّل، و هو اطلاق كلمة «الميسور»