أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٠ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
الأمر الثاني: قد مرّ أنّ المقصود من قوله ٧ «يبني على اليقين» هو العمل بالاحتياط بإتيانه ركعة مفصولة، و لكن لا بدّ أن نشير هنا إلى أنّ هذا الاحتياط احتياط نسبي تعبّدي لأنّه بنفسه متضمّن لخلاف الاحتياط في امور أربع:
١- وجوب إتيان التشهّد بعد الركعة المردّدة، مع احتمال كونها هى الركعة الثالثة.
٢- وجوب التسليم بعد الركعة المردّدة أيضاً، مع وجود نفس الاحتمال أيضاً.
٣- وجوب التكبير لافتتاح صلاة الاحتياط مع احتمال كونه في أثناء الصّلاة.
٤- تخييره في بعض الموارد بين إتيانها قائماً أو قاعداً مع أنّ الواجب على المكلّف السالم أن يأتي بالصلاة قائماً بالتعيين.
فظهر أنّ هذا عمل بالاحتياط تعبّداً لا بدّ في كيفية أدائه من بيان الشارع المقدّس.
نعم، يمكن أن يجاب عن الثلاثة الاولى منها بأنّ التشهّد ذكر اللَّه لا تضرّ زيادته بالصلاة، و أمّا السلام فهو و إن كان من كلام الآدمي، و لذلك لا يجوز الابتداء به في أثناء الصّلاة (و وجوب الجواب عنه في أثنائها يكون من باب وجود دليل خاصّ) و لكنّه صادق في غير السلام المأثور في باب الصّلاة، و أمّا السلام المأثور فلا يصدق عليه أنّه من كلام الآدميين، لأنّ المراد منه الكلام الرائج بين عامّة الناس و السلام الخاصّ بباب الصّلاة ليس من هذا القبيل، فتأمّل.
و أمّا تكبيرة الإحرام فهى توجب بطلان الصّلاة فيما إذا كانت في أوّلها و افتتاحها، و أمّا إذا صدرت في الأثناء فتعدّ من ذكر اللَّه الحسن على كلّ حال.
فيتعيّن الإشكال في خصوص الأخير، و هو التخيير بين إتيان صلاة الاحتياط قائماً أو قاعداً في بعض موارد الشكّ في الركعات.
٤- ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال بإسناده عن علي ٧ (في حديث الأربعمائة) قال:
«من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ١، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ١.