أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٩ - التنبيه الثامن في تعارض الضررين
و كيف كان: ففي هذه الصورة تارةً يوجب عدم تصرّف المالك ضرراً بنفسه أو فوت منفعة له، كما إذا كان محلّ نصب المدفأة مثلًا في جنب جدار الجار، و متّصلًا بغرفة نومه، بحيث يوجب الاضرار بالجار من جانب، و لا يكون له مكان آخر للنصب من جانب آخر، أو أراد أن يبني بناءً ذات طبقات عديدة بحيث يوجب عدمه الاضرار بالمالك، لأنّ الاكتفاء بطبقة واحدة مع ارتفاع قيمة الأرض (على الفرض) يكون سبباً للضرر الكثير على مالكها، بينما البناء المرتفع المتعدّد الطبقات يكون سبباً لضرر الجيران، و اخرى يكون تصرّف المالك تعمّداً للاضرار أو لغرض غير عقلائي.
ففي القسم الأوّل لا إشكال في عدم شمول القاعدة أو تساقطها، فيبقى حينئذٍ قاعدة السلطنة بلا معارض ما دام لم يوجب إجراء هذه القاعدة التصرّف في ملك الغير، و إلّا فلا إشكال أيضاً في عدم جوازه، كما في الحمّام الذي يوجب سراية النداوة إلى دار الغير أو تسويد داره بدخانه.
و أمّا في القسم الثاني فتجري القاعدة بلا إشكال، لأنّه هو مورد قضيّة سمرة و روايتي الجدار و البعير، فلا يجوز للمالك التصدّي لهذه الامور اعتماداً على قاعدة السلطنة.
هذا آخر ما أردناه في بيان القاعدة و فروعاتها و تنبيهاتها، و هناك تنبيهات اخرى ذكرناها في كتاب القواعد مستقلًا، و لكن هنا أدغمناها في التنبيهات الاخر، و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً و ظاهراً و باطناً.
إلى هنا تمّ الكلام في شرائط جريان الاصول و ما لحقت بها من قاعدة لا ضرر.