أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٩ - في بطلان القسم الأوّل من التصويب (التصويب الأشعري)
أمّا الأمر الأوّل: فلما مرّ في بيان بطلان الاجتهاد بمعنى التشريع و التقنين من ناحية المجتهد إجمالًا، و تفصيله: إنّا نقول: كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم، و الدليل عليه:
أوّلًا: كتاب اللَّه الكريم أي قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» [١]، و قوله تعالى: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» [٢] و قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣]، فلو كانت بعض الوقائع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملًا، و النعمة تامّة، و لم يكن الكتاب تبياناً لكلّ شيء (لأنّه لو لم يكن تبياناً للمسائل الجزئيّة الخارجيّة كمسائل العلوم الفلكيّة و الطبيعيّة و نحوهما فلا أقلّ من كونه تبياناً للمسائل الكلّية الشرعيّة)، بل كان الدين ناقصاً فاستعان سبحانه (العياذ باللَّه) من خلقه على إتمامه و إكماله، و لزم من ذلك مفاسد جمّة سنشير إليها.
و ثانياً: الروايات الكثيرة الواردة من ناحية أئمّة أهل البيت :، و هى على طوائف أربعة:
الطائفة الاولى: حديث الثقلين الذي تواتر نقله بين الفريقين، فإنّه روى باسناد عديدة في الكتب المعروفة من الشيعة و أهل السنّة، و ينبغي نقل واحدٍ منها من باب التيمّن و التبرّك، و هو ما ورد في صحيح الترمذي قال: «حدّثنا نصر بن عبد الرحمان الكوفي حدّثنا زيد بن الحسن و هو الأنماطي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول اللَّه ٦ في حجّته يوم عرفة و هو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه و عترتي أهل بيتي» [٤].
و من أراد الوقوف على مجموعها فليراجع إلى جامع أحاديث الشيعة، ج ١، الباب ٤، ح ١٨٩ إلى ح ٢٠٩.
و لا إشكال في أنّه نصّ على كفاية الرجوع إلى كتاب اللَّه و العترة ليؤمن عن الخطأ و لا
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[٣] سورة النحل: الآية ٨٩.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ١، الباب ٤، ح ٢٠٢.