أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩١ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
أربع ركعات و بين أن يكون من غيرها.
قال الشيخ الأعظم (رحمه الله): «إلّا أنّ الاستاذ الشريف (قدس سره) فصّل و منع التسامح في الاولى، و الذي بالبال ما ذكره لساناً في وجه التفصيل هو أنّ [١] ... (إلى هنا جفّ قلمه الشريف).
أقول: لعلّ وجه التفصيل في نظر شريف العلماء (رحمه الله) أنّ المستفاد من مذاق الشرع و الذوق الفقهي المتشرّعي أنّ ماهيات العبادات لكونها من المخترعات الشرعيّة التوقيفيّة لا تثبت إلّا بدليل معتبر، و هذا غاية ما يمكن أن يقال به في توجيه هذا التفصيل، و هو في محلّه، و إن أبيت عن هذا فإنّ الأخبار عامّة تعمّ كلتا الصورتين كما لا يخفى.
إلى هنا تمّ البحث عن أخبار من بلغ و قد تحصّل منه امور أهمّها ثلاثة:
الأوّل: إنّه لا يستفاد من هذه الأخبار لا حجّية الأخبار الضعيفة و لا الاستحباب الفقهي، و ما ذكرنا من التنبيهات كان مبنيّاً على أحد المبنيين لا على ما اخترناه من أنّ المستفاد منها مجرّد ترتّب الثواب تفضّلًا، و قد جرت عادة القوم على هذا النحو من البحث فكثيراً ما يبحثون عن مسائل لا موضوع لها إلّا على بعض المباني.
الثاني: إنّ المستفاد من هذه الأخبار لزوم إتيان العمل بقصد رجاء ترتّب الثواب و إن قلنا بدلالتها على الاستحباب لأنّه صريح مثل قوله ٧ «فعمل به رجاء ذلك الثواب».
الثالث: إنّ هذه الأخبار لا تحلّ المشكلة التي طرحنا هذا البحث لأجلها، و هى مشكلة العبادات المشكوكة بناءً على اعتبار قصد الأمر القطعي فيها، و ذلك باعتبار أنّ المستفاد منها إتيان العمل بقصد الرجاء كما مرّ آنفاً، و المفروض عدم كفايته في عبادية العبادة. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو سلّمنا الكفاية كان الدليل أخصّ من المدّعى حيث إنّ هذه الأخبار تشمل خصوص العبادات المشكوكة التي يكون منشأ الشكّ فيها رواية ضعيفة، فلا تعمّ ما كان المنشأ فيه أمر آخر من قبيل شهرة أو إجماع منقول.
نعم هذا كلّه بناءً على اعتبار قصد الأمر الجزمي القطعي في العبادة، و أمّا على القول بكفاية مطلق المحبوبية و قصد الرجاء (كما هو المختار) فلا حاجة إلى أخبار من بلغ من الأساس كما لا يخفى، و قد عرفت غير مرّة أنّ المعتبر في العبادة الحسن الفعلي و الفاعلي، و المراد من
[١] مجموعة رسائل: ص ٤٢.