أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٨ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
فلمكان قرب الإسناد، و أمّا الدلالة فلاحتمال خصوصية في موردها و هى استهلاك الخرء في الدقيق، مضافاً إلى أنّ الرواية معرض عنها ظاهراً.
هذا مضافاً إلى تعارض هذه الروايات مع ما سيأتي في المقام الثاني من الروايات الدالّة على حرمة المخالفة الاحتماليّة فضلًا عن المخالفة القطعيّة.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
أمّا الجهة الثانية: و هى حرمة المخالفة الاحتماليّة (وجوب الموافقة القطعيّة) فالحقّ فيها أيضاً ثبوت الحرمة، أي وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة بنفس القاعدة العقليّة التي مرّ ذكرها في المقام الأوّل و هى كون المقتضي موجوداً و المانع مفقوداً، أمّا وجود المقتضي فلشمول أدلّة تحريم المحرّمات للمعلوم إجمالًا، و أمّا عدم المانع فلأنّ الموضوع في أدلّة البراءة من حديث الرفع و غيره الشكّ و عدم العلم، و هو مفقود في ما نحن فيه لأنّ العلم أعمّ من العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، و كذلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لأنّ موضوعها و هو عدم البيان مفقود هنا أيضاً لأنّ العلم الإجمالي بيان كالعلم التفصيلي، و إن أبيت إلّا عن شمول أدلّة البراءة و الحلّية لكلّ واحد منها فلا أقلّ من تساقطهما بالتعارض.
هذا هو مقتضى القاعدة الأوّلية.
أمّا الروايات الخاصّة الواردة في المسألة فهى على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي بشكل كلّي من غير تقييد بموضوع خاصّ.
منها: ما مرّ عند ذكر أدلّة الأخباري ممّا ورد في ذيل حديث التثليث المعروف: «فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و منها قوله ٦: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٢].
و منها: قوله «ما اجتمع الحرام و الحلال إلّا غلب الحرام الحلال» [٣].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٩.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٥٦.
[٣] عوالي اللئالي: ج ٢، ص ١٣٢، طبعة مطبعة سيّد الشهداء.